السيد الطباطبائي
392
تفسير الميزان
وفيه في خطبة له عليه السلام : تعالى أن يكون له كفؤ فيشبه به . أقول : وفي المعاني المتقدمة روايات أخرى . ( سورة الفلق مكية وهي خمس آيات ) بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الفلق - 1 . من شر ما خلق - 2 . ومن شر غاسق إذا وقب - 3 . ومن شر النفاثات في العقد - 4 . ومن شر حاسد إذا حسد - 5 . ( بيان ) أمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يعوذ بالله من كل شر ومن بعضه خاصة والسورة مدنية على ما يظهر مما ورد في سبب نزولها . قوله تعالى : " قل أعوذ برب الفلق " العوذ هو الاعتصام والتحرز من الشر بالالتجاء إلى من يدفعه ، والفلق بالفتح فالسكون الشق والفرق ، والفلق بفتحتين صفة مشبهة بمعنى المفعول كالقصص بمعنى المقصوص ، والغالب إطلاقه على الصبح لأنه المشقوق من الظلام ، وعليه فالمعنى أعوذ برب الصبح الذي يفلقه ويشقه ومناسبة هذا التعبير للعوذ من الشر الذي يستر الخير ويحجب دونه ظاهر . وقيل : المراد بالفلق كل ما يفطر ويفلق عنه بالخلق والايجاد فإن في الخلق والايجاد شقا للعدم وإخراجا للموجود إلى الوجود فيكون مساويا للمخلوق ، وقيل هو جب في جهنم ويؤيده بعض الروايات . قوله تعالى : " من شر ما خلق " أي من شر من يحمل شرا من الإنس والجن والحيوانات وسائر ماله شر من الخلق فان اشتمال مطلق ما خلق على الشر لا يستلزم الاستغراق . قوله تعالى : " ومن شر غاسق إذا وقب " في الصحاح : الغسق أول ظلمة الليل وقد غسق الليل يغسق إذا أظلم والغاسق الليل إذا غاب الشفق . انتهى ، والوقوب الدخول فالمعنى ومن شر الليل إذا دخل بظلمته . ونسبة الشر إلى الليل إنما هي لكونه بظلمته يعين