السيد الطباطبائي
388
تفسير الميزان
علي عليه أفضل السلام في بعض خطبه في توحيده تعالى : كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، وقد أوردنا طرفا من كلامه عليه السلام في التوحيد في ذيل البحث عن توحيد القرآن في الجزء السادس من الكتاب . قوله تعالى : " الله الصمد " الأصل في معنى الصمد القصد أو القصد مع الاعتماد يقال : صمده يصمده صمدا من باب نصر أي قصده أو قصده معتمدا عليه ، وقد فسروا الصمد - وهو صفة - بمعاني متعددة مرجع أكثرها إلى أنه السيد المصمود إليه اي المقصود في الحوائج ، وإذا أطلق في الآية ولم يقيد بقيد فهو المقصود في الحوائج على الاطلاق . وإذا كان الله تعالى هو الموجد لكل ذي وجود مما سواه يحتاج إليه فيقصده كل ما صدق عليه انه شئ غيره ، في ذاته وصفاته وآثاره قال تعالى : " ألا له الخلق والامر " الأعراف : 54 وقال وأطلق : " وان إلى ربك المنتهى " النجم : 42 فهو الصمد في كل حاجة في الوجود لا يقصد شيئا إلا وهو الذي ينتهي إليه قصده وينجح به طلبته ويقضي به حاجته . ومن هنا يظهر وجه دخول اللام في الصمد وانه لإفادة الحصر فهو تعالى وحده الصمد على الاطلاق ، وهذا بخلاف أحد في قوله : " الله أحد " فإن أحدا بما يفيده من معنى الوحدة الخاصة لا يطلق في الاثبات على غيره تعالى فلا حاجة فيه إلى عهد أو حصر . واما إظهار اسم الجلالة ثانيا حيث قيل : " الله الصمد " ولم يقل : هو الصمد ، ولم يقل : الله أحد صمد فالظاهر أن ذلك للإشارة إلى كون كل من الجملتين وحدها كافية في تعريفه تعالى حيث إن المقام مقام تعريفه تعالى بصفة تختص به فقيل : الله أحد الله الصمد إشارة إلى أن المعرفة به حاصلة سواء قيل كذا أو قيل كذا . والآيتان مع ذلك تصفانه تعالى بصفة الذات وصفة الفعل جميعا فقوله : " الله أحد " يصفه بالأحدية التي هي عين الذات ، وقوله : " الله الصمد " يصفه بانتهاء كل شئ إليه وهو من صفات الفعل . وقيل : الصمد بمعنى المصمت الذي ليس بأجوف فلا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يلد ولا يولد وعلى هذا يكون قوله : " لم يلد ولم يولد " تفسيرا للصمد . قوله تعالى : " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " الآيتان الكريمتان تنفيان عنه تعالى أن يلد شيئا بتجزيه في نفسه فينفصل عنه شئ سنخه بأي معنى أريد من الانفصال