السيد الطباطبائي
361
تفسير الميزان
ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا وما نحن وأنتم إلا سواء قال : فيأنف لهم الرب تعالى فيقول للملائكة : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ثم يقول للنبيين : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ثم يقول للمؤمنين : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ويقول الله : أنا أرحم الراحمين اخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرج الفراش . قال : ثم قال أبو جعفر عليه السلام : ثم مدت العمد وأوصدت عليهم وكان والله الخلود . ( سورة الفيل مكية وهي خمس آيات ) بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل - 1 . ألم يجعل كيدهم في تضليل - 2 . وأرسل عليهم طيرا أبابيل - 3 . ترميهم بحجارة من سجيل - 4 . فجعلهم كعصف مأكول - 5 . ( بيان ) فيها إشارة إلى قصة أصحاب الفيل إذ قصدوا مكة لتخريب الكعبة المعظمة فأهلكهم الله بإرسال طير أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ، وهي من آيات الله الجلية التي لا سترة عليها ، وقد أرخوا بها وذكرها الجاهليون في أشعارهم ، والسورة مكية . قوله تعالى : " ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل " المراد بالرؤية العلم الظاهر ظهور الحس ، والاستفهام إنكاري ، والمعنى ألم تعلم كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، وقد كانت الواقعة عام ولد فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قوله تعالى : " ألم يجعل كيدهم في تضليل " المراد بكيدهم سوء قصدهم بمكة وإرادتهم تخريب البيت الحرام ، والتضليل والاضلال واحد ، وجعل كيدهم في تضليل جعل سعيهم ضالا لا يهتدى إلى الغاية المقصودة منه فقد ساروا لتخريب الكعبة وانتهى بهم إلى هلاك أنفسهم .