السيد الطباطبائي

352

تفسير الميزان

الكلام ، واللام للقسم ، والمعنى أقسم لترون الجحيم التي جزاء هذا التلهي كذا فسروا . قالوا : ولا يجوز أن يكون قوله : " لترون الجحيم " جواب لو الامتناعية لان الرؤية محقق الوقوع وجوابها لا يكون كذلك . وهذا مبني على أن يكون المراد رؤية الجحيم يوم القيامة كما قال : " وبرزت الجحيم لمن يرى " النازعات : 36 وهو غير مسلم بل الظاهر أن المراد رؤيتها قبل يوم القيامة رؤية البصيرة وهي رؤية القلب التي هي من آثار اليقين على ما يشير إليه ، قوله تعالى : " وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " الانعام : 75 ، وقد تقدم الكلام فيها ، وهذه الرؤية القلبية قبل يوم القيامة غير محققة لهؤلاء المتلهين بل ممتنعة في حقهم لامتناع اليقين عليهم . قوله تعالى : " ثم لترونها عين اليقين " المراد بعين اليقين نفسه ، والمعنى لترونها محض اليقين ، وهذه بمشاهدتها يوم القيامة ، ومن الدليل عليه قوله بعد ذلك " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " فالمراد بالرؤية الأولى رؤيتها قبل يوم القيامة وبالثانية رؤيتها يوم القيامة . وقيل : الأولى قبل الدخول فيها يوم القيامة والثانية إذ دخلوها . وقيل : الأولى بالمعرفة والثانية بالمشاهدة ، وقيل : المراد الرؤية بعد الرؤية إشارة إلى الاستمرار والخلود ، وقيل غير ذلك وهي وجوه ضعيفة . قوله تعالى : " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " ظاهر السياق أن هذا الخطاب وكذلك الخطابات المتقدمة في السورة للناس بما أن فيهم من اشتغل بنعمة ربه عن ربه فأنساه التكاثر فيها عن ذكر الله ، وما في السورة من التوبيخ والتهديد متوجه إلى عامة الناس ظاهرا واقع على طائفة خاصة منهم حقيقة وهم الذين ألهاهم التكاثر . وكذا ظاهر السياق أن المراد بالنعيم مطلقه وهو كل ما يصدق عليه أنه نعمة فالانسان مسؤول عن كل نعمة أنعم الله بها عليه . وذلك أن النعمة - وهي الامر الذي يلائم المنعم عليه ويتضمن له نوعا من الخير والنفع - إنما تكون نعمة بالنسبة إلى المنعم عليه إذا استعملها بحيث يسعد بها فينتفع وأما لو استعملها على خلاف ذلك كانت نقمة بالنسبة إليه وإن كانت نعمة بالنظر إلى نفسها . وقد خلق الله تعالى الانسان وجعل غاية خلقته التي هي سعادته ومنتهى كماله التقرب العبودي إليه كما قال : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " الذاريات 56 وهي