السيد الطباطبائي

262

تفسير الميزان

أقول : الرواية على إضمارها وإرسالها لا تخلو من شئ . وفيه في قوله تعالى : " يوم تبلى السرائر " قال : يكشف عنها . وفي المجمع روي مرفوعا عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ضمن الله خلقه أربع خصال : الصلاة ، والزكاة ، وصوم شهر رمضان ، والغسل من الجنابة ، وهي السرائر التي قال الله تعالى : يوم تبلى السرائر . أقول : ولعله من قبيل ذكر بعض المصاديق كما تؤيده الرواية التالية . وفيه عن معاذ بن جبل قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما هذه السرائر التي ابتلى الله بها العباد في الآخرة ؟ فقال : سرائركم هي أعمالكم من الصلاة والصيام والزكاة والوضوء والغسل من الجنابة وكل مفروض لان الأعمال كلها سرائر خفية فإن شاء الرجل قال : صليت ولم يصل وإن شاء قال : توضيت ولم يتوض فذلك قوله : " يوم تبلى السرائر " . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " فما له من قوة ولا ناصر " قال : ماله من قوة يهوي بها على خالقه ، ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوء . وفيه في قوله تعالى " والسماء ذات الرجع " قال : ذات المطر " والأرض ذات الصدع " أي ذات النبات . وفي المجمع " إنه لقول فصل " يعني أن القرآن يفصل بين الحق والباطل بالبيان عن كل واحد منهما ، وروي ذلك عن الصادق عليه السلام . وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة والدارمي والترمذي ومحمد بن نصر وابن الأنباري في المصاحف عن الحارث الأعور قال : دخلت المسجد فإذا الناس قد وقعوا في الأحاديث فأتيت عليا فأخبرته فقال : أوقد فعلوها ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنها ستكون فتنة . قلت : فما المخرج منها يا رسول الله قال : كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، من ابتغى الهوى في غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا تلتبس منه الألسن ، ولا يخلق من الرد ، ولا تنقضي عجائبه هو الذي لم ينته الجن إذ سمعته حتى قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد . من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم .