السيد الطباطبائي
254
تفسير الميزان
صفة من المجد وهو العظمة المعنوية وهي كمال الذات والصفات ، وقوله : " فعال لما يريد " أي لا يصرفه عما أراده صارف لا من داخل لضجر وكسل وملل وتغير إرادة وغيرها ولا من خارج لمانع يحول بينه وبين ما أراد . فله تعالى أن يوعد الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات بالنار ويعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالجنة لأنه ذو العرش المجيد ولن يخلف وعده لأنه فعال لما يريد . قوله تعالى : " هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود " تقرير لما تقدم من شدة بطشه تعالى وكونه ملكا مجيدا فعالا لما يريد ، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتطييب لنفسه الشريفة بالإشارة إلى حديثهم ، ومعنى الآيتين ظاهر . قوله تعالى : " بل الذين كفروا في تكذيب " لا يبعد أن يستفاد من السياق كون المراد بالذين كفروا هم قوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وفي الآية اضراب عما تقدم من الموعظة والحجة من حيث الأثر ، والمعنى لا ينبغي أن يرجى منهم الايمان بهذه الآيات البينات فإن الذين كفروا مصرون على تكذيبهم لا ينتفعون بموعظة أو حجة . ومن هنا ظهر أن المراد بكون الذين كفروا في تكذيب أي بظرفية التكذيب لهم اصرارهم عليه . قوله تعالى : " والله من ورائهم محيط " وراء الشئ الجهات الخارجة منه المحيطة به . إشارة إلى أنهم غير معجزين لله سبحانه فهو محيط بهم قادر عليهم من كل جهة ، وفيه أيضا تطييب لنفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وعن بعضهم أن في قوله : " من ورائهم " تلويحا إلى أنهم اتخذوا الله وراءهم ظهريا ، وهو مبني على أخذ وراء بمعنى خلف . قوله تعالى : " بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ " إضراب عن اصرارهم على تكذيب القرآن ، والمعنى ليس الامر كما يدعون بل القرآن كتاب مقرو عظيم في معناه غزير في معارفه في لوح محفوظ عن الكذب والباطل مصون من مس الشياطين . ( بحث روائي ) في الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن