السيد الطباطبائي

211

تفسير الميزان

وهو المعصية الشنيعة عملا أو الكافرون بنعمة الله الفاجرون ، وهذا تعريف للطائفة الثانية وهم أهل الشقاء ولم يأت بمثله في الطائفة الأولى وهم أهل السعادة لان الكلام مسوق للانذار والاعتناء بشأن أهل الشقاء . ( بحث روائي ) في الدر المنثور أخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله : " قتل الانسان ما أكفره " قال : نزلت في عتبة بن أبي لهب حين قال : كفرت برب النجم إذا هوى فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه الأسد بطريق الشام . وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل : " قتل الانسان ما أكفره " أي لعن الانسان . وفي تفسير القمي " ثم السبيل يسره " قال : يسر له طريق الخير . أقول : المراد به جعله مختارا في فعله يسهل به سلوكه سبيل السعادة ووصوله اتلى الكمال الذي خلق له . فالخبر منطبق على ما قدمناه من الوجه في تفسير الآية . وفيه في قوله : " وقضبا " قال : القضب ألقت . وفيه في قوله : " وفاكهة وأبا " قال : الأب الحشيش للبهائم . وفي الدر المنثور أخرج أبو عبيد في فضائله عن إبراهيم التيمي قال : سئل أبو بكر الصديق عن قوله " وأبا " فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم . وفيه أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان والخطيب والحاكم وصححه عن أنس أن عمر قرء على المنبر " فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا - إلى قوله - وأبا " قال : كل هذا قد عرفناه فما الأب ؟ ثم رفض عصا كانت في يده فقال : هذا لعمر الله هو التكلف فما عليك أن لا تدري ما الأب ؟ اتبعوا ما بين لكم هداه من الكتاب فاعملوا به وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه . وفيه أخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمان بن يزيد أن رجلا سأل عمر عن قوله " وأبا " فلما رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرة .