السيد الطباطبائي
180
تفسير الميزان
إذا أسرع في جريه ، وقيل : المراد بها الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها من الأبدان سلا رفيقا ثم يدعونها حتى يستريح كالسابح بالشئ في الماء يرمي ، وقيل : هي الملائكة ينزلون من السماء مسرعين ، وقيل : هي النجوم تسبح في فلكها كما قال تعالى : " وكل في فلك يسبحون " . وقيل : هي خيل الغزاة تسبح في عدوها وتسرع ، وقيل : هي المنايا تسبح في نفوس الحيوان ، وقيل : هي السفن تسبح في المياه ، وقيل : السحاب ، وقيل : دواب البحر . وقوله : " فالسابقات سبقا " قيل المراد بها مطلق الملائكة لأنها سبقت ابن آدم بالخير والايمان والعمل الصالح ، وقيل ملائكة الموت تسبق بروح المؤمن إلى الجنة وبروح الكافر إلى النار ، وقيل الملائكة القابضون لروح المؤمن تسبق بها إلى الجنة ، وقيل ، ملائكة الوحي تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء ، وقيل أرواح المؤمنين تسبق إلى الملائكة التي يقبضونها شوقا إلى لقاء الله سبحانه ، وقيل هي النجوم تسبق بعضها بعضا في السير ، وقيل هي خيل الغزاة تسبق بعضها بعضا في الحرب ، وقيل هي المنايا تسبق الآمال . وقوله : " فالمدبرات أمرا قيل : المراد بها مطلق الملائكة المدبرين للأمور ، كذا فسر الأكثرون حتى ادعى بعضهم اتفاق المفسرين عليه ، وقيل المراد بها الملائكة الأربعة المدبرون لأمور الدنيا : جبرائيل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل ، فجبرائيل يدبر أمر الرياح والجنود والوحي ، وميكائيل يدبر أمر القطر والنبات ، وعزرائيل موكل بقبض الأرواح ، وإسرافيل يتنزل بالامر عليهم وهو صاحب الصور ، قيل : إنها الأفلاك يقع فيها أمر الله فيجري بها القضاء في الدنيا . وهناك قول بأن الأقسام في الآيات بمضاف محذوف والتقدير ورب النازعات نزعا الخ . وأنت خبير بأن سياق الآيات الخمس سياق واحد متصل متشابه الاجزاء لا يلائم كثيرا من هذه الأقوال القاضية باختلاف المعاني المقسم بها ككون المراد بالنازعات الملائكة القابضين لأرواح الكفار ، وبالناشطات الوحش ، وبالسابحات السفن ، وبالسابقات المنايا تسبق الآمال وبالمدبرات الأفلاك . مضافا إلى أن كثيرا منها لا دليل عليها من جهة السياق إلا مجرد صلاحية اللفظ