السيد الطباطبائي

169

تفسير الميزان

كتاب جليل القدر فالآية في معنى قوله تعالى : " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " يس : 12 . أو المراد وكل شئ حفظناه حال كونه مكتوبا أي في اللوح المحفوظ أو في صحائف الأعمال ، وجوز أن يكون الاحصاء بمعنى الكتابة أو الكتاب بمعنى الاحصاء فإن الاحصاء والكتابة يتشاركان في معنى الضبط والمعنى كل شئ أحصيناه إحصاء أو كل شئ كتبناه كتابا . والآية على أي حال متمم للتعليل السابق ، والمعنى الجزاء وموافق لاعمالهم لأنهم كانوا على حال كذا وكذا وقد حفظناها عليهم فجزيناهم بها جزاء وفاقا . قوله تعالى : " فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا " تفريع على ما تقدم من تفصيل عذابهم مسوق لايئاسهم من أن يرجوا نجاة من الشقوة وراحة ينالونها . والالتفات إلى خطابهم بقوله : " فذوقوا " تقدير لحضورهم ليخاطبوا بالتوبيخ والتقريع بلا واسطة . والمراد بقوله : " فلن نزيدكم إلا عذابا " أن ما تذوقونه بعد عذاب ذقتموه عذاب آخر فهو عذاب بعد عذاب وعذاب على عذاب فلا تزالون يضاف عذاب جديد إلى عذابكم القديم فاقنطوا من أن تنالوا شيئا مما تطلبون وتحبون . والآية لا تخلو من ظهور في كون المراد بقوله : " لابثين فيها أحقابا " الخلود دون الانقطاع . قوله تعالى : " إن للمتقين مفازا - إلى قوله - كذابا " الفوز الظفر بالخير مع حصول السلامة - على ما قاله الراغب ففيه معنى النجاة والتخلص من الشر والحصول على الخير ، والمفاز مصدر ميمي أو اسم مكان من الفوز والآية تحتمل الوجهين جميعا . وقوله : " حدائق وأعنابا " الحدائق جمع حديقة وهي البستان المحوط ، والأعناب جمع عنب وهو ثمر شجرة الكرم وربما يطلق على نفس الشجرة . وقوله : " وكواعب " جمع كاعب وهي الفتاة التي تكعب ثدياها واستدار مع ارتفاع يسير ، والترائب جمع ترب وهي المماثلة لغيرها من اللذات . وقوله : " وكأسا دهاقا " أي ممتلئة شرابا مصدر بمعنى اسم الفاعل .