السيد الطباطبائي
149
تفسير الميزان
فقوله : " فإذا النجوم طمست " أي محي أثرها من النور وغيره ، والطمس إزالة الأثر بالمحو قال تعالى : " وإذا النجوم انكدرت " التكوير : 2 . وقوله : " وإذا السماء فرجت " أي انشقت ، والفرج والفرجة الشق بين الشيئين قال تعالى : " إذا السماء انشقت " الانشقاق : 1 . وقوله : " وإذا الجبال نسفت " أي قلعت وأزيلت من قولهم : نسفت الريح الشئ أي اقتلعته وأزالته قال تعالى : " ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا " طه : 105 . وقوله : " وإذا الرسل أقتت " أي عين لها الوقت الذي تحضر فيه للشهادة على الأمم أو بلغت الوقت الذي تنتظره لأداء شهادتها على الأمم من التأقيت بمعنى التوقيت ، قال تعالى : " فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين " الأعراف 6 ، وقال : " يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم " المائدة : 109 . قوله تعالى : " لأي يوم أجلت - إلى قوله : - للمكذبين " الاجل المدة المضروبة للشئ ، والتأجيل جعل الاجل للشئ ، ويستعمل في لازمه وهو التأخير كقولهم : دين مؤجل أي له مدة بخلاف الحال وهذا المعنى هو الأنسب للآية ، والضمير في " أجلت " للأمور المذكورة قبلا من طمس النجوم وفرج السماء ونسف الجبال وتأقيت الرسل ، والمعنى لأي يوم أخرت يوم أخرت هذه الأمور . واحتمل أن يكون " أجلت " بمعنى ضرب الاجل للشئ وأن يكون الضمير المقدر فيه راجعا إلى الرسل ، أو إلى ما يشعر به الكلام من الأمور المتعلقة بالرسل مما أخبروا به من أحوال الآخرة وأهوالها وتعذيب الكافرين وتنعيم المؤمنين فيها ، ولا يخلو كل ذلك من خفاء . وقد سقيت الآية والتي بعدها أعني قوله : " لأي يوم أجلت ليوم الفصل " في صورة الاستفهام وجوابه للتعظيم والتهويل والتعجيب وأصل المعنى أخرت هذه الأمور ليوم الفصل . وهذا النوع من الجمل الاستفهامية في معنى تقدير القول ، والمعنى إن من عظمة هذا اليوم وهوله وكونه عجبا أنه يسأل فيقال : لأي يوم أخرت هذه الأمور العظيمة الهائلة العجيبة فيجاب : ليوم الفصل . وقوله : " ليوم الفصل " هو يوم الجزاء الذي فيه فصل القضاء قال تعالى : " إن الله يفصل بينهم يوم القيامة " الحج : 17 .