السيد الطباطبائي
126
تفسير الميزان
ويؤيد ذلك ظاهر قوله " يشربون " و " يشرب بها " ولم يقل : سيشربون وسيشرب بها ، ووقوع قوله : يشربون ويوفون ويخافون ويطعمون متعاقبة في سياق واحد ، وذكر التفجير في قوله : " يفجرونها تفجيرا " الظاهر في استخراج العين وإجرائها بالتوسل بالأسباب . ولهم في مفردات الآيتين وإعرابها أقاويل كثيرة مختلفة مذكورة في المطولات فليراجعها من أراد الوقوف عليها . قوله تعالى : " يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا " المستطير اسم فاعل من استطار إذا فشى وانتشر في الأقطار غاية الانتشار وهو أبلغ من طار كما قيل : يقال : استطار الحريق واستطار الفجر إذا اتسعا غايته ، والمراد باستطارة شر اليوم وهو يوم القيامة بلوغ شدائده وأهواله وما فيه من العذاب غايته . والمراد بالايفاء بالنذر ما هو ظاهره المعروف من معناه ، وقول القائل : إن المراد به ما عقدوا عليه قلوبهم من العمل بالواجبات أو ما عقدوا عليه القلوب من اتباع الشارع في جميع ما شرعه خلاف ظاهر اللفظ من غير دليل يدل عليه . قوله تعالى : " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " ضمير " على حبه " للطعام على ما هو الظاهر ، والمراد بحبه توقان النفس إليه لشدة الحاجة ، ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " آل عمران : 92 . وقيل : الضمير لله سبحانه أي يطعمون الطعام حبا لله لا طمعا في الثواب ، ويدفعه ان قوله تعالى حكاية منهم : " إنما نطعمكم لوجه الله " يغني عنه . ويليه في الضعف ما قيل : إن الضمير للاطعام المفهوم من قوله : " ويطعمون " وجه الضعف أنه إن أريد بحب الاطعام حقيقة معناه فليس في حب الاطعام في نفسه فضل حتى يمدحوا به ، وإن أريد به كون الاطعام بطيب النفس وعدم التكلف فهو خلاف الظاهر ، ورجوع الضمير إلى الطعام هو الظاهر . والمراد بالمسكين واليتيم معلوم ، والمراد بالأسير ما هو الظاهر منه وهو المأخوذ من أهل دار الحرب . وقول بعضهم : إن المراد به أسارى بدر أو الأسير من أهل القبلة في دار الحرب