السيد الطباطبائي
113
تفسير الميزان
العبوس والظن بالعلم و " فاقرة " صفة محذوفة الموصوف أي فعلة فاقرة ، والفاقرة من فقره إذا أصاب فقار ظهره ، وقيل : من فقرت البعير إذا وسمت أنفه بالنار . والمعنى : ووجوه يومئذ شديدة العبوس تعلم أنه يفعل بها فعلة تقصم ظهورها أو تسم أنوفها بالنار ، واحتمل أن يكون تظن خطابا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بما أنه سامع والظن بمعناه المعروف . قوله تعالى : " كلا إذا بلغت التراقي " ردع عن حبهم العاجلة وإيثارها على الآخرة كأنه قيل : ارتدعوا عن ذلك فليس يدوم عليكم وسينزل عليكم الموت فتساقون إلى ربكم وفاعل " بلغت " محذوف يدل عليه السياق كما في قوله تعالى : " فلولا إذا بلغت الحلقوم " الواقعة : 83 والتقدير إذا بلغت النفس التراقي . والتراقي العظام المكتنفة للنحر عن يمين وشمال جمع ترقوة ، والمعنى ظاهر . قوله تعالى : " وقيل من راق " اسم فاعل من الرقي أي قال من حضره من أهله وأصدقائه من يرقيه ويشفيه ؟ كلمة يأس ، وقيل : المعنى قال بعض الملائكة لبعض : من يرقي بروحه من الملائكة أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟ قوله تعالى : " وظن أنه الفراق " اي وعلم الانسان المحتضر من مشاهدة هذه الأحوال انه مفارقته للعاجلة التي كان يحبها ويؤثرها على الآخرة . قوله تعالى : " والتفت الساق بالساق " ظاهره ان المراد به التفاف ساق المحتضر بساقه ببطلان الحياة السارية في أطراف البدن عند بلوغ الروح التراقي . وقيل : المراد به التفاف شدة امر الآخرة بأمر الدنيا ، وقيل : التفاف حال الموت بحال الحياة ، وقيل : التفاف ساق الدنيا وهي شدة كرب الموت بساق الآخرة وهي شدة هول المطلع . ولا دليل من جهة اللفظ على شئ من هذه المعاني نعم من الممكن ان يقال : ان المراد بالتفاف الساق بالساق غشيان الشدائد وتعاقبها عليه واحدة بعد أخرى من حينه ذلك إلى يوم القيامة فينطبق على كل من المعاني . قوله تعالى : " إلى ربك يومئذ المساق " المساق مصدر ميمي بمعنى السوق ، والمراد بكون السوق يومئذ إليه تعالى انه الرجوع إليه ، وعبر بالمساق للإشارة إلى أن لا خيرة للانسان في هذا المسير ولا مناص له عنه فهو مسوق مسير من يوم موته وهو قوله ، " إلى ربك يومئذ المساق " حتى يرد على ربه يوم القيامة وهو قوله : " إلى ربك يومئذ المستقر "