السيد الطباطبائي

26

تفسير الميزان

كان يصومه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما عدا صوم رمضان . وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ، قال هي للمؤمنين خاصة وعن جميل قال : سئلت الصادق عليه السلام عن قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام . قال : فقال : هذه كلها يجمع الضلال والمنافقين وكل من أقر بالدعوة الظاهرة . وفي الفقيه عن حفص قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام ، يقول إن شهر رمضان لم يفرض الله صيامه على أحد من الأمم قبلنا فقلت له : فقول الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ، قال : إنما فرض الله شهر رمضان على الأنبياء دون الأمم ففضل الله هذه الأمة وجعل صيامه فرضا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أمته . أقول : والرواية ضعيفة بإسمعيل بن محمد في سنده ، وقد روي هذا المعنى مرسلا عن العالم عليه السلام وكأن الروايتين واحدة ، وعلى أي حال فهي من الآحاد وظاهر الآية لا يساعد على كون المراد من قوله تعالى كما كتب على الذين من قبلكم ، الأنبياء خاصة ولو كان كذلك ، والمقام مقام التوطئة والتمهيد والتحريص والترغيب ، كان التصريح باسمهم أولى من الكناية وأوقع والله العالم . وفي الكافي عمن سأل الصادق عليه السلام عن القرآن والفرقان أهما شيئان أو شئ واحد ؟ فقال : القرآن جملة الكتاب ، والفرقان الحكم الواجب العمل به . وفي الجوامع عنه عليه السلام : الفرقان كل آية محكمة في الكتاب . وفي تفسيري العياشي والقمي عنه صلى الله عليه وآله وسلم الفرقان هو كل أمر محكم في القرآن ، والكتاب هو جملة القرآن الذي يصدق فيه من كان قبله من الأنبياء . أقول : واللفظ يساعد على ذلك ، وفي بعض الأخبار أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا ينبغي أن يقال : جاء رمضان وذهب ، بل شهر رمضان الحديث ، وهو واحد غريب في بابه ، وقد نقل هذا الكلام عن قتادة أيضا من المفسرين .