السيد الطباطبائي
10
تفسير الميزان
ويكون جميع الآيات الثلث كلاما واحدا مسوقا لغرض واحد وهو فرض صيام شهر رمضان ، وأما جعل قوله : شهر رمضان مبتدئا خبره قوله : الذي انزل فيه القرآن فإنه وان أوجب استقلال الآية وصلاحيتها لان تنزل وحدها غير أنها لا تصلح حينئذ لان تكون ناسخة لما قبلها لعدم المنافاة بينها وبين سابقتها ، مع أن النسخ مشروط بالتنافي والتباين . وأضعف من هذا القول قول آخرين - على ما يظهر منهم - : ان الآية الثانية أعني قوله تعالى : أياما معدودات إلخ ، ناسخة للآية الأولى أعني قوله تعالى : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم إلخ ، وذلك أن الصوم كان مكتوبا على النصارى ثم زادوا فيه ونقصوا بعد عيسى عليه السلام حتى استقر على خمسين يوما ، ثم شرعه الله في حق المسلمين بالآية الأولى فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس يصومونها في صدر الاسلام حتى نزل قوله تعالى : أياما معدودات إلخ ، فنسخ الحكم واستقر الحكم على غيره . وهذا القول أوهن من سابقه وأظهر بطلانا ، ويرد عليه جميع ما يرد على سابقه من الاشكال ، وكون الآية الثانية من متممات الآية الأولى أظهر وأجلى ، وما استند إليه القائل من الروايات أوضح مخالفة لظاهر القرآن وسياق الآية . قوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من إيام أخر ، الفاء للتفريع والجملة متفرعة على قوله : كتب عليكم ، وقوله : معدودات اه ، أي إن الصيام مكتوب مفروض ، والعدد مأخوذ في الفرض ، وكما لا يرفع اليد عن أصل الفرض كذلك لا يرفع اليد عن العدد ، فلو عرض عارض يوجب ارتفاع الحكم الفرض عن الأيام المعدودات التي هي أيام شهر رمضان كعارض المرض والسفر ، فإنه لا يرفع اليد عن صيام عدة من أيام أخر خارج شهر رمضان تساوي ما فات المكلف من الصيام عددا ، وهذا هو الذي أشار تعالى إليه في الآية الثالثة بقوله : ولتكملوا العدة ، فقوله تعالى : أياما معدودات ، كما يفيد معنى التحقير كما مر يفيد كون العدد ركنا مأخوذا في الفرض والحكم . ثم إن المرض خلاف الصحة والسفر مأخوذ من السفر بمعنى الكشف كأن المسافر