السيد الطباطبائي
6
تفسير الميزان
وتختم الكلام بتكرار التهديد والوعيد وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتسبيح ربه . والسورة مكية كما يشهد بذلك سياق آياتها . قوله تعالى : " والطور " قيل : الطور مطلق الجبل وقد غلب استعماله في الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام ، والأنسب أن يكون المراد به في الآية جبل موسى عليه السلام أقسم الله تعالى به لما قدسه وبارك فيه كما أقسم به في قوله : " وطور سنين " التين : 2 ، وقال : " وناديناه من جانب الطور الأيمن " مريم : 52 ، وقال في خطابه لموسى عليه السلام : " فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " طه : 12 ، وقال : " نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة " القصص : 30 . وقيل : المراد مطلق الجبل أقسم الله تعالى به لما أودع فيه من أنواع نعمه قال تعالى : " وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها " حم السجدة : 10 . قوله تعالى : " وكتاب مسطور في رق منشور " قيل : الرق مطلق ما يكتب فيه وقيل : هو الورق ، وقيل : الورق المأخوذ من الجلد ، والنشر هو البسط ، والتفريق . والمراد بهذا الكتاب قيل : هو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه ما كان وما يكون وما هو كائن تقرؤه ملائكة السماء ، وقيل : المراد به صحائف الأعمال تقرؤه حفظة الأعمال من الملائكة ، وقيل : هو القرآن كتبه الله في اللوح المحفوظ ، وقيل : هو التوراة وكانت تكتب في الرق وتنشر للقراءة . والأنسب بالنظر إلى الآية السابقة هو القول الأخير . قوله تعالى : " والبيت المعمور " قيل : المراد به الكعبة المشرفة فإنها أول بيت وضع للناس ولم يزل معمورا منذ وضع إلى يومنا هذا قال تعالى : " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين " آل عمر أن : 96 . وفي الروايات المأثورة أن البيت المعمور بيت في السماء بحذاء الكعبة تزوره الملائكة . وتنكير " كتاب " للايماء إلى استغنائه عن التعريف فهو تنكير يفيد التعريف ويستلزمه . قوله تعالى : " والسقف المرفوع " هو السماء .