السيد الطباطبائي

34

تفسير الميزان

أقول : وقد ورد هذا المعنى في كثير من روايات أئمة أهل البيت عليهم السلام . وفي الدر المنثور أخرج ابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم اقترب من ربه فكان قاب قوسين أو أدنى . قال : ألم تر إلى القوس ما أقربها من الوتر ؟ وفيه أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : " ثم دنا فتدلى " قال : هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم دنا فتدلى إلى ربه عز وجل . وفي المجمع وروي مرفوعا عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله : " فكان قاب قوسين أو أدنى " قال : قدر ذراعين أو أدنى من ذراعين . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " فأوحى إلى عبده ما أوحى " قال : وحي مشافهة . وفي التوحيد بإسناده إلى محمد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن عليه السلام هل رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربه عز وجل ؟ فقال : نعم بقلبه رآه ، أما سمعت الله عز وجل يقول : " ما كذب الفؤاد ما رأى " ؟ لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد . وفي الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قالوا : يا رسول الله هل رأيت ربك ؟ قال : لم أره بعيني ورأيته بفؤادي مرتين ثم تلا " ثم دنا فتدلى " . أقول : وروى هذا المعنى النسائي عن أبي ذر - على ما في الدر المنثور - ولفظه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربه بقلبه ولم يره ببصره . وعن صحيح مسلم والترمذي وابن مردويه عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل رأيت ربك ؟ فقال : نوراني أراه . أقول : " نوراني " منسوب إلى النور على خلاف القياس كجسماني في النسبة إلى جسم ، وقرئ " نور إني أراه " بتنوين الراء وكسر الهمزة وتشديد النون ثم ياء المتكلم ، والظاهر أنه تصحيف وإن أيد برواية أخرى عن مسلم في صحيحه وابن مردويه عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل رأيت ربك ؟ فقال : رأيت نورا . وكيف كان فالمراد بالرؤية رؤية القلب فلا الرؤية رؤية حسية ولا النور نور حسي . وفي الكافي بإسناده عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرة المحدث أن أدخله إلى