السيد الطباطبائي

11

تفسير الميزان

وقوله : " فاصبروا أو لا تصبروا " تفريع على الامر بالمقاساة ، والترديد بين الأمر والنهي كناية عن مساواة الفعل والترك ، ولذا أتبعه بقوله : " سواء عليكم " أي هذه المقاساة لازمة لكم لا تفارقكم سواء صبرتم أو لم تصبروا فلا الصبر يرفع عنكم العذاب أو يخففه ولا الجزع وترك الصبر ينفع لكم شيئا . وقوله : " سواء عليكم " خبر مبتدأ محذوف أي هما سواء وإفراد " سواء " لكونه مصدرا في الأصل . وقوله : " إنما تجزون ما كنتم تعملون " في مقام التعليل لما ذكر من ملازمة العذاب ومساواة الصبر والجزع . والمعنى : إنما يلازمكم هذا الجزاء السئ ولا يفارقكم لأنكم تجزون بأعمالكم التي كنتم تعملونها ولا تسلب نسبة العمل عن عامله فالعذاب يلازمكم أو إنما تجزون بتبعات ما كنتم تعملون وجزائه . قوله تعالى : " إن المتقين في جنات ونعيم " الجنة البستان تجنيه الأشجار وتستره ، والنعيم النعمة الكثيرة أي إن المتصفين بتقوى الله يومئذ في جنات يسكنون فيها ونعمة كثيرة تحيط بهم . قوله تعالى : " فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم " الفاكهة مطلق الثمرة ، وقيل : هي الثمرة غير العنب والرمان ، ويقال : تفكه وفكه إذا تعاطى الفكاهة ، وتفكه وفكه إذا تناول الفاكهة ، وقد فسرت الآية بكل من المعنيين فقيل : المعنى : يتحدثون بما آتاهم ربهم من النعيم ، وقيل : المعنى : يتناولون الفواكه والثمار التي آتاهم ربهم ، وقيل : المعنى : يتلذذون بإحسان ربهم ومرجعه إلى المعنى الأول ، وقيل : معناه فاكهين معجبين بما آتاهم ربهم ، ولعل مرجعه إلى المعنى الثاني . وتكرار " ربهم " في قوله : " ووقاهم ربهم عذاب الجحيم " لإفادة مزيد العناية بهم . قوله تعالى : " كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون " أي يقال لهم : كلوا واشربوا أكلا وشربا هنيئا أو طعاما وشرابا هنيئا ، فهنيئا وصف قائم مقام مفعول مطلق أو مفعول به . وقوله : " بما كنتم تعملون " متعلق بقوله : " كلوا واشربوا " أو بقوله : " هنيئا " .