السيد الطباطبائي
89
تفسير الميزان
الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون - 19 . وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون - 20 . أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون - 21 . بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون - 22 . وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثار هم مقتدون - 23 . قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتهم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون - 24 . فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين - 25 . ( بيان ) حكاية بعض أقوالهم التي دعاهم إلى القول بها الاسراف والكفر بالنعم وهو قولهم بالولد وأن الملائكة بنات الله سبحانه ، واحتجاجهم على عبادتهم الملائكة ورده عليهم . قوله تعالى : ( وجعلوا له من عباده جزءا إن الانسان لكفور مبين ) المراد بالجزء الولد فإن الولادة إنما هي الاشتقاق فالولد جزء من والده منفصل منه متصور بصورته . وإنما عبر عن الولد بالجزء للإشارة إلى استحالة دعواهم ، فإن جزئية شئ من شئ كيفما تصورت لا تتم الا بتركب في ذلك الشئ والله سبحانه واحد من جميع الجهات . وقد بان بما تقدم أن ( من عباده ) بيان لقوله : ( جزء ) ولا ضير في تقدم هذا النوع من البيان على المبين ولا في جمعية البيان وإفراد المبين . قوله تعالى : ( أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين ) أي أخلصكم للبنين