السيد الطباطبائي

69

تفسير الميزان

فقط لمن يشاء ولذلك كررت المشية ، قيل وجه تعريف الذكور أنهم المطلوبون لهم المعهودون في أذهانهم وخاصة العرب . وقوله : ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) أي يجمع بينهم حال كونهم ذكرانا وإناثا معا فالتزويج في اللغة الجمع ، وقوله : ( ويجعل من يشاء عقيما ) أي لا يلد ولا يولد له ، ولما كان هذا أيضا قسما برأسه قيده بالمشية كالقسمين الأولين ، وأما قسم الجمع بين الذكران والإناث فإنه بالحقيقة جمع بين القسمين الأولين فاكتفى بما ذكر من المشية فيهما . وقوله : ( إنه عليم قدير ) تعليل لما تقدم أي إنه عليم لا يزيد ما يزيد لجهل قدير لا ينقص ما ينقص عن عجز . ( بحث روائي ) في الدر المنثور أخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن علي قال : إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب الصفة : ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) وذلك أنهم قالوا : لو أن لنا ، فتمنوا الدنيا . أقول : والآية على هذا مدنية لكن الرواية أشبه بالتطبيق منها بسبب النزول . وفي تفسير القمي قوله : ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) قال الصادق عليه السلام : لو فعل لفعلوا ولكن جعلهم محتاجين بعضهم إلى بعض واستعبدهم بذلك ولو جعلهم أغنياء لبغوا ( ولكن ينزل بقدر ما يشاء ) مما يعلم أنه يصلحهم في دينهم ودنياهم ( إنه بعباده خبير بصير ) . وفي المجمع روى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله جل ذكره : إن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم ولو صححته لأفسده ، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لافسده ، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لافسده ، وذلك أنى أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم . وفي تفسير القمي حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة