السيد الطباطبائي

42

تفسير الميزان

قوله تعالى : ( ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم ) الخ ، الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعنوان أنه سامع فيشمل كل من من شأنه أن يرى ، والمراد بالظالمين التار كون لدين الله الذي شرعه لعباده المعرضون عن الساعة ، والمعنى : يرى الراؤون هؤلاء الظالمين يوم القيامة خائفين مما كسبوا من السيئات وهو واقع بهم لا مناص لهم عنه . والآية من الآيات الظاهرة في تجسم الأعمال ، وقيل : في الكلام مضاف محذوف والتقدير مشفقين من وبال ما كسبوا ، ولا حاجة إليه . وقوله : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ) في المجمع : إن الروضة الأرض الخضرة بحسن النبات ، والجنة الأرض التي تحفها الشجر فروضات الجنات الحدائق المشجرة المخضرة متونها . وقوله : ( لهم فيها ما يشاؤن عند ربهم ) أي إن نظام الأسباب مطوي فيها بل السبب الوحيد هو إرادتهم وحدها يخلق الله لهم من عنده ما يشاؤون ذلك هو الفضل الكبير . وقوله : ( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) تبشير للمؤمنين الصالحين ، وإضافة العباد تشريفية . قوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) الذي نفي سؤال الاجر عليه هو تبليغ الرسالة والدعوة الدينة ، وقد حكى الله ذلك عن عدة ممن قبله صلى الله عليه وآله وسلم من الرسل كنوح وهود صالح ولوط وشعيب فيما حكي مما يخاطب كل منهم أمته : ( وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ) الشعراء وغيرها . وقد حكى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك إذ قال : ( وما تسألهم عليه من أجر ) يوسف : 104 ، وقد أمره صلى الله عليه وآله وسلم أن يخاطب الناس بذلك بتعبيرات مختلفة حيث قال : ( قل ما أسألكم عليه من أجر ) ص 86 ، وقال : ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله ) سبأ : 47 ، وقال : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ) الانعام : 90 فأشار إلى وجه النفي وهو أنه ذكرى للعالمين لا يختص ببعض دون بعض حتى يتخذ عليه الاجر . وقال : ( قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا )