السيد الطباطبائي
382
تفسير الميزان
ومن المحتمل أن يكون ( موسعون ) من أوسع في النفقة أي كثرها فيكون المراد توسعة خلق السماء كما تميل إليه الأبحاث الرياضية اليوم . قوله تعالى : ( والأرض فرشناها فنعم الماهدون ) الفرش البسط وكذا المهد أي والأرض بسطناها وسطحناها لتستقروا عليها وتسكنوها فنعم الباسطون نحن ، وهذا الفرش والبسط لا ينافي كروية الأرض . قوله تعالى : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) الزوجان المتقابلان يتم أحدهما بالآخر : فاعل ومنفعل كالذكر والأنثى ، وقيل : المراد مطلق المتقابلات كالذكر والأنثى والسماء والأرض والليل والنهار والبر والبحر والانس والجن وقيل : الذكر والأنثى . وقوله : ( لعلكم تذكرون ) أي تتذكرون أن خالقها منزه عن الزوج والشريك واحد موحد . قوله تعالى : ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين ) في الآيتين تفريع على ما تقدم من الحجج على وحدانيته في الربوبية والألوهية ، وفيها قصص عدة من الأمم الماضين كفروا بالله ورسله فانتهى بهم ذلك إلى عذاب لاستئصال . فالمراد بالفرار إلى الله الانقطاع إليه من الكفر والعقاب الذي يستتبعه ، بالايمان به تعالى وحده واتخاذه إلها معبودا لا شريك له . وقوله : ( ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ) كالتفسير لقوله : ( ففروا إلى الله ) أي المراد بالايمان به الايمان به وحده لا شريك له في الألوهية والمعبودية . وقد كرر قوله : ( إني لكم منه نذير مبين ) لتأكيد الانذار ، والآيتان محكيتان عن لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( بحث روائي ) في تفسير القمي في قوله تعالى : ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) قال : خلقك