السيد الطباطبائي

379

تفسير الميزان

الامر الخطير الهام ، والحجارة من الطين الطين المتحجر ، والتسويم تعليم الشئ بمعنى جعله ذا علامة من السومة بمعنى العلامة . والمعنى : ( قال ) إبراهيم عليه السلام ( فما خطبكم ) والشأن الخطير الذي لكم ( أيها المرسلون ) من الملائكة ( قالوا ) أي الملائكة لإبراهيم ( إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) وهم قوم لوط ( لنرسل عليهم حجارة من طين طينا ) متحجرا سماه الله سجيلا ( مسومة ) معلمة ( عند ربك للمسرفين ) تختص بهم لاهلاكهم ، والظاهر أن اللام في المسرفين للعهد . قوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين - إلى قوله - العذاب الأليم ) الفاء فصيحة وقد أوجز بحذف ما في القصة من ذهاب الملائكة إلى لوط وورودهم عليه وهم القوم بهم حتى إذا أخرجوا آل لوط من القرية ، وقد فصلت القصة في غير موضع من كلامه تعالى . فقوله : ( فأخرجنا ) الخ بيان إهلاكهم بمقدمته ، وضمير ( فيها ) للقرية المفهومة من السياق ، و ( بيت من المسلمين ) بيت لوط ، وقوله : ( وتركنا فيها آية ) إشارة إلى إهلاكهم وجعل أرضهم عاليها سافلها ، والمراد بالترك الابقاء كناية وقد بينت هذه الخصوصيات في سائر كلامه تعالى . والمعنى : فلما ذهبوا إلى لوط وكان من أمرهم ما كان ( أخرجنا من كان فيها ) في القرية ( من المؤمنين فما وجدنا غير بيت ) واحد ( من المسلمين ) وهم آل لوط ( وتركنا فيها ) في أرضهم بقلبها وإهلاكهم ( آية ) دالة على ربوبيتنا وبطلان الشركاء ( للذين يخافون العذاب الأليم ) من الناس . قوله تعالى : ( وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) عطف على قوله : ( وتركنا فيها آية ) والتقدير وفي موسى آية ، والمراد بسلطان مبين الحجج الباهرة التي كانت معه من الآيات المعجزة . قوله تعالى : ( فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون ) التولي الاعراض والباء في قوله : ( بركنه ) للمصاحبة ، والمراد بركنه جنوده كما يؤيده الآية التالية ، والمعنى : أعرض مع جنوده ، وقيل : الباء للتعدية ، والمعنى : جعل ركنه متولين معرضين . وقوله : ( وقال ساحر أو مجنون ) أي قال تارة هو مجنون كقوله : ( إن رسولكم