السيد الطباطبائي

377

تفسير الميزان

لبقاء مرزوق من غير رزق فالرزق داخل في القضاء الإلهي دخولا أوليا لا بالعرض ولا بالتبع وهو المعني بكون الرزق حقا . * * * قوله تعالى : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) إشارة إلى قصة دخول الملائكة المكرمين على إبراهيم عليه السلام وتبشيرهم له ولزوجه ثم إهلاكهم قوم لوط ، وفيها آية على وحدانية الربوبية كما تقدمت الإشارة إليه . وفي قوله : ( هل أتاك حديث ) تفخيم لأمر القصة و ( المكرمين ) - وهم الملائكة الداخلون على إبراهيم - صفة ( ضيف ) وإفراده لكونه في الأصل مصدرا لا يثنى ولا يجمع . قوله تعالى : ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون ) الظرف متعلق بقوله في الآية السابقة : ( حديث ) و ( سلاما ) مقول القول والعامل فيه محذوف أي قالوا : نسلم عليك سلاما . وقوله : ( قال سلام ) قول ومقول و ( سلام ) مبتدأ محذوف الخبر والتقدير سلام عليكم ، وفي إتيانه بالجواب جملة اسمية دالة على الثبوت تحية منه عليه السلام بما هو أحسن من تحيتهم بقولهم : سلاما فإنه جملة فعلية دالة على الحدوث . وقوله : ( قوم منكرون ) الظاهر أنه حكاية قول إبراهيم في نفسه ، ومعناه أنه لما رآهم استنكرهم وحدث نفسه أن هؤلاء قوم منكرون ، ولا ينافي ذلك ما وقع في قوله تعالى : ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ) هود : 70 حيث ذكر نكره بعد تقريب العجل الحنيذ إليهم فإن ما في هذه السورة حديث نفسه به وما في سورة هود ظهوره في وجهه بحيث يشاهد منه ذلك . وهذا المعنى أوجه من قول جمع من المفسرين : إنه حكاية قوله عليه السلام لهم والتقدير أنتم قوم منكرون . قوله تعالى : ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) الروغ الذهاب على سبيل