السيد الطباطبائي

360

تفسير الميزان

علينا يسير - 44 . نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد - 45 . ( بيان ) خاتمة السورة يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها أن يصبر على ما يقولون مما يرمونه بنحو السحر والجنون والشعر ، وما يتعنتون به باستهزاء المعاد والرجوع إلى الله تعالى فيأمره صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر وأن يعبد ربه بتسبيحه وأن يتوقع البعث بانتظار الصيحة ، وأن يذكر بالقرآن من يخاف الله بالغيب . قوله تعالى : ( فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) تفريع على جميع ما تقدم من إنكار المشركين للبعث ، ومن تفصيل القول في البعث والحجة عليه ، ومن وعيد المنكرين له المكذبين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتهديدهم بمثل ما جرى على المكذبين من الأمم الماضية . وقوله : ( وسبح بحمد ربك ) الخ ، أمر بتنزيهه تعالى عما يقولون مصاحبا للحمد ومحصله إثبات جميل الفعل له ونفي كل نقص وشين عنه تعالى ، والتسبيح قبل طلوع الشمس يقبل الانطباق على صلاة الصبح ، والتسبيح قبل الغروب يقبل الانطباق على صلاة العصر أو عليها وعلى صلاة الظهر . قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ) أي ومن الليل فسبحه فيه ، ويقبل الانطباق على صلاتي المغرب والعشاء . وقوله : ( وأدبار السجود ) الادبار جمع دبر وهو ما ينتهي إليه الشئ وبعده ، وكأن المراد بأدبار السجود بعد الصلوات فإن السجود آخر الركعة من الصلاة فينطبق على التعقيب بعد الصلوات ، وقيل : المراد به النوافل بعد الفرائض ، وقيل : المراد به الركعتان أو الركعات بعد المغرب وقيل : ركعة الوتر في آخر الليل . قوله تعالى : ( واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب ) فسروا الاستماع بمعان مختلفة والأقرب أن يكون مضمنا معنى الانتظار و ( يوم يناد المناد ) مفعوله والمعنى :