السيد الطباطبائي

338

تفسير الميزان

الواسع يقال : مجد الرجل ومجد - بضم العين وفتحها - مجدا إذا عظم وكرم ، وأصله من قولهم : مجدت الإبل مجودا إذا عظمت بطونها من كثرة أكلها من كلاء الربيع . انتهى . وقوله : ( والقرآن المجيد ) قسم وجوابه محذوف يدل عليه الجمل التالية والتقدير والقرآن المجيد إن البعث حق أو إنك لمن المنذرين أو الانذار حق ، وقيل : جواب القسم مذكور وهو قوله : ( بل عجبوا ) الخ ، وقيل : هو قوله : ( قد علمنا ما تنقص ) الخ ، وقيل : قوله : ( ما يلفظ من قول ) الخ ، وقيل : قوله : ( إن في ذلك لذكرى ) الخ ، وقيل : قوله ( ما يبدل القول لدي ) الخ ، وهذه أقوال سخيفة لا يصار إليها . قوله تعالى : ( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شئ عجيب ) إضراب عن مضمون جواب القسم المحذوف فكأنه قيل : إنا أرسلناك نذيرا فلم يؤمنوا بك بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ، أو قيل إن البعث الذي أنذرتهم به حق ولم يؤمنوا به بل عجبوا منه واستبعدوه . وضمير ( منهم ) في قوله : ( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ) راجع إليهم بما هم بشر أي من جنسهم وذلك أن الوثنيين ينكرون نبوة البشر كما تقدمت الإشارة إليه مرارا أو راجع إليهم بما هم عرب والمعنى : بل عجبوا أن جاءهم منذر من قومهم وبلسانهم يبين لهم الحق أو في بيان فيكون أبلغ في تقريعهم . وقوله : ( فقال الكافرون هذا شئ عجيب ) وصفهم بالكفر ولم يقل : وقال المشركون ونحو ذلك للدلالة على سترهم للحق لما جاءهم ، والإشارة في قولهم : ( هذا شئ عجيب ) ، إلى البعث الرجوع إلى الله كما يفسره قوله بعد : ( إذا متنا وكنا ترابا ) الخ . قوله تعالى : ( أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ) الرجع والرجوع بمعنى والمراد بالبعد البعد عن العقل . وجواب إذا في قولهم : ( إذا متنا وكنا ترابا ) محذوف يدل عليه قولهم : ( ذلك رجع بعيد ) والتقدير أإذا متنا وكنا ترابا نبعث ونرجع ؟ والاستفهام للتعجيب ، وإنما حذف للإشارة إلى أنه عجيب بحيث لا ينبغي أن يذكر ، إذ لا يقبله عقل ذي عقل