السيد الطباطبائي
329
تفسير الميزان
ما شهد عليه وعمل به أو لم يقارن ، وبظاهر الشهادتين تحقن الدماء وعليه تجري المناكح والمواريث . وقوله : ( وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا ) الليت النقص يقال : لاته يليته ليتا إذا نقصه ، والمراد بالإطاعة الاخلاص فيها بموافقة الباطن للظاهر من غير نفاق ، وطاعة الله استجابة ما دعا إليه من اعتقاد وعمل ، وطاعة رسوله تصديقه واتباعه فيما يأمر به فيما له الولاية عليه من أمور الأمة ، والمراد بالاعمال جزاؤها المراد بنقص الأعمال نقص جزائها . والمعنى : وإن تطيعوا الله فيما يأمركم به من اتباع دينه اعتقادا ، وتطيعوا الرسول فيما يأمركم به لا ينقص من أجور أعمالكم شيئا ، وقوله : ( إن الله غفور رحيم ) تعليل لعدم نقصه تعالى أعمالهم إن أطاعوه ورسوله . قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) تعريف تفصيلي للمؤمنين بعد ما عرفوا إجمالا بأنهم الذين دخل الايمان في قلوبهم كما هو لازم قوله : ( لم تؤمنوا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) . فقوله : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ) فيه قصر المؤمنين في الذين آمنوا بالله ورسوله الخ ، فتفيد تعريفهم بما ذكر من الأوصاف تعريفا جامعا مانعا فمن اتصف بها مؤمن حقا كما أن من فقد شيئا منها ليس بمؤمن حقا . والايمان بالله ورسوله عقد القلب على توحيده تعالى وحقية ما أرسل به رسوله وعلى صحة الرسالة واتباع الرسول فيما يأمر به . وقوله : ( ثم لم يرتابوا ) أي لم يشكوا في حقية ما آمنوا به وكان إيمانهم ثابتا مستقرا لا يزلزله شك ، والتعبير بثم دون الواو - كما قيل - للدلالة على انتفاء عروض الريب حينا بعد حين كأنه طري جديد دائما فيفيد ثبوت الايمان على استحكامه الأولي ولو قيل : ولم يرتابوا كان من الجائز أن يصدق مع الايمان أولا مقارنا لعدم الارتياب مع السكوت عما بعد . وقوله : ( وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) المجاهدة بذل الجهد والطاقة