السيد الطباطبائي

319

تفسير الميزان

فقالوا : هذا الحارث فلما غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك . قال : ولم ؟ قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله . قال : لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته ولا أتاني . فلما دخل الحارث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : منعت الزكاة وأردت قتل رسولي ؟ قال : لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا رآني وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خشيت أن يكون كانت سخطة من الله ورسوله فنزل ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا - إلى قوله - حكيم ) . أقول : نزول الآية في قصة الوليد بن عقبة مستفيض من طرق أهل السنة والشيعة وقال ابن عبد البر في الاستيعاب : ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله عز وجل : ( إن جاءكم فاسق بنبأ ) نزلت في الوليد بن عقبة . وفي المحاسن بإسناده عن زياد الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام في حديث له قال : يا زياد ويحك وهل الدين إلا الحب ؟ إلا ترى إلى قول الله : ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ؟ أولا ترون إلى قول الله لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم : ( حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم ) ؟ قال : ( يحبون من هاجر إليهم ) وقال : الحب هو الدين والدين هو الحب . أقول : وروى في الكافي بإسناده عن فضيل بن يسار عن الصادق عليه السلام ما في معناه ولفظه : وهل الايمان إلا الحب والبغض ؟ ثم تلا هذه الآية : ( حبب إليكم الايمان ) إلى آخر الآية . وفي المجمع وقيل : الفسوق هو الكذب عن ابن عباس وابن زيد وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . أقول : وفي هذا المعنى بعض روايات أخر . في الكافي بإسناده عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه . أقول : وفي معناه روايات أخر عنه عليه السلام وفي بعضها : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يغتابه .