السيد الطباطبائي

285

تفسير الميزان

ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما ) تفريع على قوله : ( لقد رضي الله ) الخ ، والمراد بما في قلوبهم حسن النية وصدقها في مبايعتهم فإن العمل إنما يكون مرضيا عند الله لا بصورته وهيئته بل بصدق النية وإخلاصها . فالمعنى : فعلم ما في قلوبهم من صدق النية وإخلاصها في مبايعتهم لك . وقيل : المراد بما في قلوبهم الايمان وصحته وحب الدين والحرص عليه ، وقيل : الهم والأنفة من لين الجانب للمشركين وصلحهم . والسياق لا يساعد على شئ من هذين الوجهين كما لا يخفى . فإن قلت : المراد بما في قلوبهم ليس مطلق ما فيها بل نيتهم الصادقة المخلصة في المبايعة كما ذكر ، وعلمه تعالى بنيتهم الموصوفة بالصدق والاخلاص سبب يتفرع عليه رضاه تعالى عنهم لا مسبب متفرع على الرضا ، ولازم ذلك تفريع الرضا على العلم بأن يقال : لقد علم ما في قلوبهم فرضي عنهم لا تفريع العلم على الرضا كما في الآية . قلت : كما أن للمسبب تفرعا على السبب من حيث التحقق والوجود كذلك للسبب - سواء كان تاما أو ناقصا - تفرع على المسبب من حيث الانكشاف والظهور ، والرضا كما تقدم صفة فعل له تعالى منتزع عن مجموع علمه تعالى بالعمل الصالح وما يثيب به ويجزي صاحب العمل ، والذي انتزع عنه الرضا في المقام هو مجموع علمه تعالى بما في قلوبهم وإنزاله السكينة عليهم وإثابتهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها . فقوله : ( فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة ) الخ ، تفريع على قوله : ( لقد رضي الله عن المؤمنين ) للدلالة على حقيقة هذا الرضا والكشف عن مجموع الأمور التي بتحققها يتحقق معنى الرضا . ثم قوله : ( فأنزل السكينة عليهم ) متفرع على قوله : ( فعلم ما في قلوبهم ) وكذا ما عطف عليه من قوله : ( وأثابهم فتحا قريبا ) الخ . والمراد بالفتح القريب فتح خيبر على ما يفيده السياق وكذا المراد بمغانم كثيرة يأخذونها ، غنائم خيبر ، وقيل : المراد بالفتح القريب فتح مكة ، والسياق لا يساعد عليه . وقوله : ( وكان الله عزيزا حكيما ) أي غالبا فيما أراد متقنا لفعله غير مجازف فيه .