السيد الطباطبائي
273
تفسير الميزان
ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا - 9 . إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما - 10 . ( بيان ) فصل ثان من آيات السورة يعرف سبحانه فيه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم تعريف إكبار وإعظام بأنه أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا طاعته طاعة الله وبيعته بيعة الله ، وقد كان الفصل الأول امتنانا منه تعالى على نبيه بالفتح والمغفرة وإتمام النعمة والهداية والنصر وعلى المؤمنين بإنزال السكينة في قلوبهم وإدخال الجنة ووعيد المشركين والمنافقين بالغضب واللعن والنار . قوله تعالى : ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) المراد بشهادته صلى الله عليه وآله وسلم شهادته على الأعمال من إيمان وكفر وعمل صالح أو طالح ، وقد تكرر في كلامه تعالى ذكر شهادته صلى الله عليه وآله وسلم ، وتقدم استيفاء الكلام في معنى هذه الشهادة ، وهي شهادة حمل في الدنيا ، وأداء في الآخرة . وكونه مبشرا تبشيره لمن آمن واتقى بالقرب من الله وجزيل ثوابه ، وكونه نذيرا إنذاره وتخويفه لمن كفر وتولى بأليم عذابه . قوله تعالى : ( لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ) القراءة المشهورة بتاء الخطاب في الافعال الأربعة ، وقرء ابن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة في الجميع وقراءتهما أرجح بالنظر إلى السياق .