السيد الطباطبائي

270

تفسير الميزان

صلى الله عليه وآله وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه منهم فهو آمن فأرسل صلى الله عليه وآله وسلم إليهم فأتوه . وفي تفسير القمي في حديث طويل أوردنا صدره في أول البحث قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه - بعد ما كتب الكتاب - : انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم فامتنعوا وقالوا : كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشكا ذلك إلى أم سلمة فقالت : يا رسول الله انحر أنت واحلق فنحر رسول الله وحلق فنحر القوم على حيث يقين وشك وارتياب . أقول : وهو مروي في روايات أخر من طرق الشيعة وأهل السنة . وهذا الذي رواه الطبرسي مأخوذ مع تلخيص ما عما رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن مروان والمسور . وفي الدر المنثور أخرج البيهقي عن عروة قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الحديبية راجعا فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والله ما هذا بفتح لقد صددنا عن البيت وصد هدينا وعكف رسول الله بالحديبية ورد رجلين من المسلمين خرجا . فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قول رجال من أصحابه : إن هذا ليس بفتح فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بئس الكلام . هذا أعظم الفتح لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ويسألوكم القضية ويرغبون إليكم في الإياب وقد كرهوا منكم ما كرهوا ، وقد أظفركم الله عليهم ورد كم سالمين غانمين مأجورين فهذا أعظم الفتح . أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم ؟ أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ؟ قال المسلمون : صدق الله ورسوله هو أعظم الفتوح والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه ولأنت أعلم بالله وبالأمور منا فأنزل الله سورة الفتح . أقول : والأحاديث في قصة الحديبية كثيرة وما أوردناه طرف منها . وفي تفسير القمي بإسناده إلى عمر بن يزيد بياع السابري قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام قول الله في كتابه : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قال : ما كان له ذنب ولا هم بذنب ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفر لها .