السيد الطباطبائي
263
تفسير الميزان
آخر الآية تعليل آخر لقوله : ( أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ) على المعنى كما أن قوله : ( ليزدادوا إيمانا تعليل له بحسب اللفظ كأنه قيل : خص المؤمنين بإنزال السكينة وحرم على غيرهم ذلك ليزداد إيمان هؤلاء مع إيمانهم وحقيقة ذلك أن يدخل هؤلاء الجنة ويعذب أولئك فيكون قوله : ( ليدخل ) بدلا أو عطف بيان من قوله : ( ليزدادوا ) الخ . وفي متعلق لام ( ليدخل ) الخ ، أقوال أخر كالقول بتعلقها بقوله : ( فتحنا ) أو قوله : ( يزدادوا ) أو بجميع ما تقدم إلى غير ذلك مما لا جدوى لايراده . وضم المؤمنات إلى المؤمنين في الآية لدفع توهم اختصاص الجنة وتكفير السيئات بالذكور لوقوع الآية في سياق الكلام في الجهاد ، والجهاد والفتح واقعان على أيديهم فصرح باسم المؤمنات لدفع التوهم كما قيل . وضمير ( خالدين ) و ( يكفر عنهم سيئاتهم ) للمؤمنين والمؤمنات جميعا على التغليب . وقوله : ( وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ) بيان لكون ذلك سعادة حقيقية لا ريب فيها لكونه عند الله كذلك وهو يقول الحق . قوله تعالى : ( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ) إلى آخر الآية معطوف على قوله : ( يدخل ) بالمعنى الذي تقدم ، وتقديم المنافقين والمنافقات على المشركين والمشركات في الآية لكونهم أضر على المسلمين من أهل الشرك ولأن عذاب أهل النفاق أشد قال تعالى : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) . وقوله : ( الظانين بالله ظن السوء ) السوء بالفتح فالسكون مصدر بمعنى القبح والسوء بالضم اسم مصدر ، وظن السوء هو ظنهم أن الله لا ينصر رسوله وقيل : المراد بظن السوء ما يعم ذلك وسائر ظنونهم السيئة من الشرك والكفر . وقوله : ( عليهم دائرة السوء ) دعاء عليهم أو قضاء عليهم أي ليستضروا بدائرة السوء التي تدور لتصيب من تصيب من الهلاك والعذاب . وقوله : ( وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم ) معطوف على قوله : ( عليهم دائرة ) الخ ، وقوله : ( وساءت مصيرا ) بيان مساءة مصيرهم ، كما أن قوله : ( وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ) بيان لحسن مصير أهل الايمان . قوله تعالى : ( ولله جنود السماوات والأرض ) تقدم معناه ، والظاهر أنه بيان