السيد الطباطبائي

244

تفسير الميزان

ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم ) المراد بهؤلاء رؤساء الضلال من كفار مكة ومن يلحق بهم لأنهم الذين صدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول وعادوه أشد المعاداة بعد ما تبين لهم الهدى . وقوله : ( لن يضروا الله شيئا ) لان كيد الانسان ومكره لا يرجع إلا إلى نفسه ولا يضر إلا إياه ، وقوله : ( وسيحبط أعمالهم ) أي مساعيهم لهدم أساس الدين وما عملوه لاطفاء نور الله ، وقيل : المراد إحباط أعمالهم وإبطالها فلا يثابون في الآخرة على شئ من أعمالهم ، والمعنى الأول أنسب للسياق لان فيه تحريض المؤمنين وتشجيعهم على قتال المشركين وتطييب نفوسهم أنهم هم الغالبون كما تفيده الآيات التالية . ( بحث روائي ) في المجمع في قوله تعالى : ( ومنهم من يستمع إليك ) الخ ، عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال : إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه فإذا خرجنا قالوا : ماذا قال آنفا . وفي الدار المنثور أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بعث أنا والساعة كهاتين ، وأشار بالسبابة والوسطى . أقول : وروي هذا اللفظ عنه صلى اله عليه واله وسلم بطريق أخرى عن أبي هريرة وسهل ابن مسعود . وفيه أخرج ابن أبي شبية والبخاري ومسلم وابن ماجة وابن مردويه عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما بارزا للناس فأتاه رجل فقال رجل فقال : يا رسول الله متى الساعة ؟ فقال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن سأحدثك عن أشراطها . إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها ، وإذا كانت الحفاة العروة رعاء الشاء رؤس الناس فذاك من أشراطها ، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها . وفي العلل بإسناده إلى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل يقول فيه لعبد الله بن سلام وقد سأله عن مسائل : أما أشراط الساعة فنار تحشر ا لناس من المشرق إلى المغرب .