السيد الطباطبائي

233

تفسير الميزان

الصالحات من الأعمال . وقوله : ( فيها أنهار من ماء غير آسن ) أي غير متغير بطول المقام ، وقوله : ( وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ) كما في ألبان الدنيا ، وقوله : ( وأنهار من خمر لذة للشاربين ) أي لذيذة للشاربين ، واللذة إما صفة مشبهة مؤنثة وصف للخمر ، وإما مصدر وصفت به الخمر مبالغة ، وإما بتقدير مضاف أي ذات لذة ، وقوله : ( وأنهار من عسل مصفى ) أي خالص من الشمع والرغوة والقذى وسائر ما في عسل الدنيا من الأذى والعيوب ، وقوله : ( ولهم فيها من كل الثمرات ) جمع للتعميم . وقوله : ( ومغفرة من ربهم ) ينمحي بها عنهم كل ذنب وسيئة فلا تتكدر عيشتهم بمكدر ولا ينتغص بمنغص ، وفي التعبير عنه تعالى بربهم إشارة إلى غشيان الرحمة وشمول الحنان والرأفة الإلهية . وقوله : ( كمن هو خالد في النار ) قياس محذوف أحد طرفيه أي أمن يدخل الجنة التي هذا مثلها كمن هو خالد في النار وشرابهم الماء الشديد الحرارة الذي يقطع أمعاءهم وما في جوفهم من الأحشاء إذا سقوه ، وإنما يسقونه وهم مكرهون كما في قوله : ( وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ) ، وقيل : قوله : ( كمن هو خالد ) الخ ، بيان لقوله في الآية السابقة : ( كمن زين ) الخ ، وهو كما ترى . ( بحث روائي ) في المجمع في قوله تعالى : ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله ) قال أبو جعفر عليه السلام : كرهوا ما أنزل الله في حق علي عليه السلام . وفيه في قوله تعالى : ( كمن زين له سوء عمله ) قيل : هم المنافقون : وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . أقول : ويحتمل أن تكون الروايتان من الجري . وفي تفسير القمي : في قوله تعالى : ( كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ) قال : ليس من هو في هذه الجنة الموصوفة كمن هو في هذه النار كما أن ليس عدو الله كوليه .