السيد الطباطبائي

225

تفسير الميزان

الكفار أن يقتلوهم ويأسروهم ليحيا الحق الذي عليه المؤمنون وتطهر الأرض من الباطل الذي عليه الكفار . فقوله : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) المراد باللقاء اللقاء في القتال وضرب الرقاب مفعول مطلق قائم مقام فعله العامل فيه ، والتقدير : فاضربوا الرقاب - أي رقابهم - ضربا وضرب الرقبة كناية عن القتل بالسيف ، لان أيسر القتل وأسرعه ضرب الرقبة به . وقوله : ( حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ) في المجمع : الاثخان إكثار القتل وغلبة العدو وقهرهم ومنه أثخنه المرض اشتد عليه وأثخنه الجراح . انتهى . وفي المفردات : وثقت به أثق ثقة سكنت إليه واعتمدت عليه ، وأوثقته شددته ، والوثاق - بفتح الواو - والوثاق - بكسر الواو - اسمان لما يوثق به الشئ . انتهى . و ( حتى ) غاية لضرب الرقاب ، والمعنى : فاقتلوهم حتى إذا أكثرتم القتل فيهم فأسروهم بشد الوثاق وإحكامه فالمراد بشد الوثاق الأسر فالآية في ترتب الأسر فيها على الاثخان في معنى قوله تعالى : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) الأنفال : 67 . وقوله : ( فإما منا بعد وإما فداء ) أي فأسروهم ويتفرع عليه أنكم إما تمنون عليهم منا بعد الأسر فتطلقونهم أو تسترقونهم وإما تفدونهم فداء بالمال أو بمن لكم عندهم من الأسارى . وقوله : ( حتى تضع الحرب أوزارها ) أوزار الحرب أثقالها وهي الأسلحة التي يحملها المحاربون والمراد به وضع المقاتلين وأهل الحرب أسلحتهم كناية عن انقضاء القتال . وقد تبين بما تقدم من المعنى ما في قول بعضهم إن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) الأنفال : 67 ، لأن هذه السورة متأخرة نزولا عن سورة الأنفال فتكون ناسخة لها . وذلك لعدم التدافع بين الآيتين فآية الأنفال تنهى عن الأسر قبل الاثخان والآية المبحوث عنها تأمر بالأسر بعد الاثخان . وكذا ما قيل : إن قوله : ( فشدوا الوثاق ) الخ ، منسوخ باية السيف ( فاقتلوا