السيد الطباطبائي
219
تفسير الميزان
بيانا لأولي العزم في قوله : ( أولوا العزم من الرسل ) وعن بعضهم أنهم الرسل الثمانية عشر المذكورون في سورة الأنعام ( الآية 83 - 90 ) لأنه تعالى قال بعد ذكرهم : ( فبهداهم اقتده ) . وفيه أنه تعالى قال بعد عدهم : ( ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ) ثم قال : ( فبهداهم اقتده ) ولم يقل ذلك بعد عدهم بلا فصل . وعن بعضهم أنهم تسعة : نوح وإبراهيم والذبيح ويعقوب ويوسف وأيوب وموسى وداود وعيسى ، وعن بعضهم أنهم سبعة : آدم ونوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى ، وعن بعضهم أنهم ستة وهم الذين أمروا بالقتال : نوح وهود وصالح وموسى وداود وسليمان ، وذكر بعضهم أن الستة هم نوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف وأيوب ، وعن بعضهم أنهم خمسة وهم : نوح وهود وإبراهيم وشعيب وموسى ، وعن بعضهم أنهم أربعة : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وذكر بعضهم أن الأربعة هم نوح وإبراهيم وهود ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم أجمعين . وهذه الأقوال بين ما لم يستدل عليه بشئ أصلا وبين ما استدل عليه بما لا دلالة فيه ، ولذا أغمضنا عن نقلها ، وقد تقدم في أبحاث النبوة في الجزء الثاني من الكتاب بعض الكلام في أولي العزم من الرسل فراجعه إن شئت . ( بحث روائي ) في تفسير القمي في قوله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) الآيات ، كان سبب نزول هذه الآيات أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج من مكة إلى سوق عكاظ ، ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الاسلام فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله ثم رجع إلى مكة . فلما بلغ موضعا يقال له : وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل فمر به
--> ( 1 ) الجنة : محل الجن .