السيد الطباطبائي

207

تفسير الميزان

( بحث روائي ) في الدر المنثور أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود الدئلي قال : رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر فسأل عنها أصحاب النبي فقال علي : لا رجم عليها ألا ترى أنه يقول : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، وقال : وفصاله في عامين ، وكان الحمل ههنا ستة أشهر فتركها عمر . قال : ثم بلغنا أنها ولدت آخر لستة أشهر . أقول : وروى القصة المفيد في الارشاد . وفيه أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن بعجة بن عبد الله الجهني قال : تزوج رجل منا امرأة من جهينة فولدت له تماما لستة أشهر فانطلق زوجها إلى عثمان بن عفان فأمر برجمها فبلغ ذلك عليا فأتاه فقال : ما تصنع ؟ قال : ولدت تماما لستة أشهر وهل يكون ذلك ؟ قال علي : أما سمعت الله تعالى يقول : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال : حولين كاملين فكم تجده بقي إلا ستة أشهر ؟ فقال عثمان : والله ما فطنت لهذا . علي بالمرأة فوجدوها قد فرغ منها ، وكان من قولها لأختها : لا تحزني فوالله ما كشف فرجي أحد قط غيره . قال : فشب الغلام بعد فاعترف الرجل به وكان أشبه الناس به . قال : فرأيت الرجل بعد يتساقط عضوا عضوا على فراشه . وفي التهذيب بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سأله أبي وأنا حاضر عن قول الله عز وجل : ( حتى إذا بلغ أشده ) قال : الاحتلام . وفي الخصال عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا بلغ العبد ثلاثا وثلاثين سنة فقد بلغ أشده ، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ منتهاه ، فإذا طعن في إحدى وأربعين فهو في النقصان ، وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع . أقول : لا تخلو الرواية من إشعار بكون بلوغ الأشد مما يختلف بالمراتب فيكون الاحتلام وهو غالبا في الست عشرة أول مرتبه منها والثلاث الثلاثين وهي بعد مضي ست عشرة أخرى المرتبة الثانية ، وقد تقدم في نظيرة الآية من سورة يوسف بعض أخبار أخر .