السيد الطباطبائي

202

تفسير الميزان

استعمالا يظهر به أنها لله سبحانه أنعم بها عليه وليست له من قبل نفسه ولازمه ظهور العبودية والمملوكية من هذا الانسان في قوله وفعله جميعا . وتفسير النعمة بقوله : ( التي أنعمت علي وعلى والدي ) يفيد شكره من قبل نفسه على ما اختص به من النعمة ومن قبل والديه فيما أنعم به عليهما فهو لسان ذاكر لهما بعدهما . وقوله : ( وأن أعمل صالحا ترضاه ) عطف على قوله : ( أن أشكر ) الخ ، سؤال متمم لسؤال الشكر على النعم فإن الشكر يحلي ظاهر الأعمال ، والصلاحية التي يرتضيها الله تعالى تحلى باطنها وتخلصها له تعالى . وقوله : ( وأصلح لي في ذريتي ) الاصلاح في الذرية إيجاد الصلاح فيهم وهو من الله سبحانه توفيقهم للعمل الصالح وينجر إلى إصلاح نفوسهم ، وتقييد الاصلاح بقوله : ( لي ) للدلالة على أن يكون إصلاحهم بنحو ينتفع هو به أي أن يكون ذريته له في بره وإحسانه كما كان هو لوالديه . ومحصل الدعاء سؤال أن يلهمه الله شكر نعمته وصالح العمل وأن يكون بارا محسنا بوالديه ويكون ذريته له كما كان هو لوالديه ، وقد تقدم غير مرة أن شكر نعمه تعالى بحقيقة معناه هو كون العبد خالصا لله فيؤول معنى الدعاء إلى سؤال خلوص النفس وصلاح العمل . وقوله : ( إني تبت إليك وإني من المسلمين ) أي الذين يسلمون الامر لك فلا تريد شيئا إلا أرادوه بل لا يريدون إلا ما أردت . والجملة في مقام التعليل لما يتضمنه الدعاء من المطالب ، ويتبين بالآية حيث ذكر الدعاء ولم يرده بل أيده بما وعد في قوله : ( أولئك الذين نتقبل عنهم ) الخ ، أن التوبة والاسلام لله سبحانه إذا اجتمعا في العبد استعقب ذلك إلهامه تعالى بما يصير به العبد من المخلصين - بفتح اللام - ذاتا والمخلصين - بكسر اللام - عملا أما إخلاص الذات فقد تقدمت الإشارة إليه آنفا ، وأما إخلاص العمل فلان العمل لا يكون صالحا لقبوله

--> ( 1 ) تفسير الآية 144 من سورة آل عمران والآية 17 من سورة الأعراف .