السيد الطباطبائي
200
تفسير الميزان
طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون - 20 . ( بيان ) لما قسم الناس في قوله : ( لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين ) إلى ظالمين ومحسنين وأشير فيه إلى أن للظالمين ما يخاف ويحذر وللمحسنين ما يسر الانسان ويبشر به عقب ذلك في هذا الفصل من الآيات بتفصيل القول فيه ، وأن الناس بين قوم تائبين إلى الله مسلمين له وهم الذين يتقبل أحسن أعمالهم ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة ، وقوم خاسرين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس . ومثل الطائفة الأولى بمن كان مؤمنا بالله مسلما له بارا بوالديه يسأل الله أن يلهمه الشكر على ما أنعم عليه وعلى والديه والعمل الصالح وإصلاح ذريته ، والطائفة الثانية بمن كان عاقا لوالديه إذا دعواه إلى الايمان بالله واليوم الآخر فيزجرهما ويعد ذلك من أساطير الأولين . قوله تعالى : ( ووصينا الانسان بوالديه إحسانا ) إلى آخر الآية ، الوصية على ما ذكره الراغب هو التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ والتوصية تفعيل من الوصية قال تعالى : ( ووصى بها إبراهيم بنيه ) البقرة : 132 ، فمفعوله الثاني الذي يتعدى إليه بالباء من قبيل الافعال ، فالمراد بالتوصية بالوالدين التوصية بعمل يتعلق بهما وهو الاحسان إليهما . وعلى هذا فتقدير الكلام : ووصينا الانسان بوالديه أن يحسن إليهما إحسانا . وفي إعراب ( إحسانا ) أقوال أخر كقول بعضهم : إنه مفعول مطلق على تضمين ( وصينا ) معنى أحسنا ، والتقدير : وصينا الانسان محسنين إليهما إحسانا ، وقول بعضهم : إنه صفة لمصدر محذوف بتقدير مضاف أي إيصاء ذا إحسان ، وقول بعضهم : هو مفعول له ، والتقدير : وصيناه بهما لاحساننا إليهما ، إلى غير ذلك مما قيل . وكيف كان فبر الوالدين والاحسان إليهما من الاحكام العامة المشرعة في جميع