السيد الطباطبائي
182
تفسير الميزان
الحوادث المجحفة والبلايا النازلة إلى الدهر فيقولون : فعل الدهر كذا ، وكانوا يسبون الدهر فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن فاعل هذه الأمور هو الله فلا تسبوا فاعلها انتهى . ويؤيد هذا الوجه الرواية التالية . وفي الدر المنثور أخرج ابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله تبارك وتعالى : لا يقل ابن آدم يسب الدهر يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) الآية ، حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن ( ن والقلم ) قال : إن الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ثم قال لنهر في الجنة : كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد . ثم قال للقلم : أكتب . قال : يا رب ما أكتب ؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت . ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم القلم فلن ينطق أبدا . فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها أو لستم عربا ؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام ؟ وأحدكم يقول لصحابه : انسخ ذلك الكتاب أوليس إنما ينسخ من كتاب آخر من الأصل ؟ وهو قوله : ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) . أقول : قوله عليه السلام : فكتب القلم في رق الخ ، تمثيل للوح المكتوب فيه الحوادث بالرق والرق ما يكتب فيه شبه الكاغد - على ما ذكره الراغب - وقد تقدم الحديث عنه عليه السلام أن القلم ملك واللوح ملك ، وقوله : فجعله في ركن العرش تمثيل للعرش بعرش الملك ذي الأركان والقوائم وقوله : ثم ختم على فم القلم ( الخ ) كناية عن كون ما كتب في الرق قضاء محتوما لا يتغير ولا يتبدل ، وقوله : أو لستم عربا ( الخ ) إشارة إلى ما تقدم توضيحه في تفسير الآية . وفي الدر المنثور أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إن الله خلق النون وهو الدواة وخلق القلم فقال : اكتب . قال : ما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول بر أو فاجر أو رزق مرزوق حلال أو حرام ثم الزم كل شئ من ذلك شأنه : دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم ، وخروجه منها كيف ؟