السيد الطباطبائي
18
تفسير الميزان
الناس يوم الجمع من طريق الوحي لأنه وليهم الذي يحييهم بعد موتهم الحاكم بينهم فيما اختلفوا فيه . ثم ساق الكلام فانتقل إلى توحيد الربوبية وأنه تعالى هو الرب لا رب غيره لاختصاصه بصفات الربوبية من غير شريك يشاركه في شئ منها . قوله تعالى : و ( كذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها ) الإشارة إلى الوحي المفهوم من سابق السياق ، وأم القرى هي مكة المشرفة والمراد بإنذار أم القرى إنذار أهلها ، والمراد بمن حولها سائر أهل الجزيرة ممن هو خارج مكة كما يؤيده توصيف القرآن بالعربية . وذلك أن الدعوة النبوية كانت ذات مراتب في توسعها فابتدأت الدعوة العلنية بدعوة العشيرة الأقربين كما قال : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) الشعراء ، 214 ثم توسعت فتعلقت بالعرب عامة كما قال : ( قرآنا عربيا لقوم يعلمون ) حم السجدة : 3 ثم بجميع الناس كما قال : وأنزل إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) . ومن الدليل على ما ذكرناه من الامر بالتوسع تدريجا قوله تعالى : ( قل ما أسألكم عليه من أجر - - إلى أن قال - إن هو إلا ذكر للعالمين ) ص - 87 فإن الخطاب على ما يعطيه سياق السورة لكفار قريش يقول سبحانه إنه ذكر للعالمين لا يختص ببعض دون بعض ، فإذا كان للجميع فلا معنى لان يسأل بعضهم - كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم - بعضا عليه أجرا . على أن تعلق الدعوة بأهل الكتاب وخاصة باليهود والنصارى من ضروريات القرآن ، وكذا إسلام رجال من غير العرب كسلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي من ضروريات التاريخ . وقيل المراد بقوله : ( من حولها ) سائر الناس من أهل قرى الأرض كلها ويؤيده التعبير عن مكة بأم القرى . والآية - كما ترى - تعرف الوحي بغايته التي هي إنذار الناس من طريق الالقاء الإلهي وهو النبوة فالوحي إلقاء إلهي لغرض النبوة والانذار . قوله تعالى : ( وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ) عطف