السيد الطباطبائي
160
تفسير الميزان
والمعنى : يسمع آيات الله - وهي آيات القرآن - تقرأ عليه ثم يلازم الكفر والحال أنه مستكبر لا يتواضع للحق كأن لم يسمع تلك الآيات فبشره بعذاب أليم . قوله تعالى : ( وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا ) الخ ، ظاهر السياق أن ضمير ( اتخذها ) للآيات ، وجعل الهزء متعلقا بالآيات دون ما علم منها يفيد كمال جهله ، والمعنى : وإذا علم ذلك الأفاك الأثيم المصر المستكبر بعض آياتنا استهزء بآياتنا جميعا . وقوله : ( أولئك لهم عذاب مهين ) أي مذل مخز ، وتوصيف العذاب بالإهانة مقابلة لاستكبارهم واستهزائهم ، والإشارة بأولئك إلى كل أفاك ، وقيل في الآية بوجوه أخر أعرضنا عنها لعدم الجدوى فيها . قوله تعالى : ( من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ) الخ ، لما كانوا مشتغلين بالدنيا معرضين عن الحق غير ملتفتين إلى تبعات أعمالهم جعلت جهنم وراءهم مع أنها قدامهم وهم سائرون نحوها متوجهون إليها . وقيل : وراءهم بمعنى قدامهم قال في المجمع : وراء اسم يقع على القدام والخلف فما توارى عنك فهو وراءك خلفك كان أو أمامك . انتهى . وفي قوله : ( من ورائهم جهنم ) قضاء حتم . وقوله : ( ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ) المراد بما كسبوا ما حصلوه في الدنيا من مال ونحوه ، وتنكير ( شيئا ) للتحقير أي ولا يغني عنهم يوم الحساب ما كسبوه من مال وجاه وأنصار في الدنيا شيئا يسيرا حقيرا . وقوله : ( ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ) ( ما ) مصدرية والمراد بالأولياء أرباب الأصنام الذين اتخذوهم أربابا آلهة وزعموا أنهم لهم شفعاء أو الأصنام . وقوله : ( ولهم عذاب عظيم ) تأكيد لوعيدهم وقد أوعدهم الله سبحانه أولا بقوله : ( ويل لكل أفاك ) الخ ، وثانيا بقوله : ( فبشره بعذاب أليم ) وثالثا بقوله : ( أولئك لهم عذاب مهين ) ورابعا بقوله : ( من ورائهم جهنم ) الخ ، وخامسا بقوله : ( ولهم عذاب عظيم ) ، ووصف عذابهم في خلالها بأنه أليم مهين عظيم . قوله تعالى : ( هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم )