السيد الطباطبائي
147
تفسير الميزان
وقوله : ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) تقريع لهم بالجهل . قوله تعالى : ( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) بيان لصفة اليوم الذي يثبته البرهان السابق وهو يوم القيامة الذي فيه يقوم الناس لرب العالمين . وسماه الله يوم الفصل لأنه يفصل فيه بين الحق والباطل وبين المحق والمبطل والمتقين والمجرمين أو لأنه يوم القضاء الفصل منه تعالى . وقوله : ( ميقاتهم أجمعين ) أي موعد الناس أجمعين أو موعد من تقدم ذكره من قوم تبع وقوم فرعون ومن تقدمهم وقريش وغيرهم . قوله تعالى : ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ) بيان ليوم الفصل ، والمولى هو الصاحب الذي له أن يتصرف في أمور صاحبه ويطلق على من يتولى الامر وعلى من يتولى أمره والمولى الأول في الآية هو الأول والثاني هو الثاني . والآية تنفي أولا إغناء مولى عن مولاه يومئذ ، وتخبر ثانيا أنهم لا ينصرون والفرق بين المعنيين أن الاغناء يكون فيما استقل المغني في عمله ولا يكون لمن يغني عنه صنع في ذلك ، والنصرة إنما تكون فيما كان للمنصور بعض أسباب الظفر الناقصة ويتم له ذلك بنصرة الناصر . والوجه في انتفاء الاغناء والنصر يومئذ أن الأسباب المؤثرة في نشأة الحياة الدنيا تسقط يوم القيامة ، قال تعالى : ( وتقطعت بهم الأسباب ) البقرة : 166 ، وقال : ( فزيلنا بينهم ) يونس : 28 . قوله تعالى : ( إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ) استثناء من ضمير ( لا ينصرون ) والآية من أدلة الشفاعة يومئذ وقد تقدم تفصيل القول في الشفاعة في الجزء الأول من الكتاب . هذا على تقدير رجوع ضمير ( لا ينصرون ) إلى الناس جميعا على ما هو الظاهر . وأما لو رجع إلى الكفار كما قيل فالاستثناء منقطع والمعنى : لكن من رحمه الله وهم المتقون فإنهم في غنى عن مولى يغني عنهم وناصر ينصرهم . وأما ما جوزه بعضهم من كونه استثناء متصلا من ( مولى ) فقد ظهر فساده مما قدمناه فإن الاغناء إنما هو فيما لم يكن عند الانسان شئ من أسباب النجاة ومن كان