السيد الطباطبائي
140
تفسير الميزان
الخ ، وهو الاهلاك . قوله تعالى : ( فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون الاسراء : السير بالليل فيكون قوله : ( ليلا ) تأكيدا له وتصريحا به ، والمراد بعبادي بنو إسرائيل ، وقوله : ( إنكم متبعون ) أي يتبعكم فرعون وجنوده ، وهو استئناف يخبر عما سيقع عقيب الاسراء . وفي الكلام إيجاز بالحذف والتقدير فقال له : أسر بعبادي ليلا إنكم متبعون يتبعكم فرعون وجنوده . قوله تعالى : ( واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون ) قال في المفردات : واترك البحر رهوا أي ساكنا ، وقيل : سعة من الطريق وهو الصحيح . انتهى . وقوله : ( إنهم جند مغرقون ) تعليل لقوله : ( واترك البحر رهوا . وفي الكلام إيجاز بالحذف اختصارا والتقدير : أسر بعبادي ليلا يتبعكم فرعون وجنوده حتى إذا بلغتم البحر فاضربه بعصاك لينفتح طريق لجوازكم فجاوزوه واتركه ساكنا أو مفتوحا على حاله فيدخلونه طمعا في إدراككم فهم جند مغرقون . قوله تعالى : ( كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك ) ( كم ) للتكثير أي كثيرا ما تركوا ، وقوله : ( من جنات ) الخ . . . بيان لما تركوا ، والمقام الكريم المساكن الحسنة الزاهية ، والنعمة بفتح النون التنعم وبناؤها بناء المرة كالضربة وبكسر النون قسم من التنعم وبناؤها بناء النوع كالجلسة وفسروا النعمة ههنا بما يتنعم به وهو أنسب للترك ، وفاكهين من الفكاهة بمعنى حديث الانس ولعل المراد به ههنا التمتع كما يتمتع بالفواكه وهي أنواع الثمار . وقوله : ( كذلك ) قيل : معناه الامر كذلك ، وقيل : المعنى نفعل فعلا كذلك لمن نريد إهلاكه ، وقيل : الإشارة إلى الاخراج المفهوم من الكلام السابق ، والمعنى : مثل ذلك الاخراج أخرجناهم منها . ويمكن أن يكون حالا من مفعول ( تركوا ) المحذوف والمعنى : كثيرا ما تركوا أشياء كذلك أي على حالها والله أعلم . قوله تعالى : ( وأورثناها قوما آخرين ) الضمير لمفعول ( تركوا ) المحذوف المبين بقوله : ( من جنات ) الخ ، والمعنى ظاهر .