السيد الطباطبائي
116
تفسير الميزان
وقيل : مرادهم بقولهم : ( أآلهتنا خير أم هو ) التنصل والتخلص عما أنكر عليهم من قولهم : الملائكة بنات الله ، ومن عبادتهم لهم كأنهم قالوا : ما كان ذلك منا بدعا فإن النصارى يعبدون المسيح وينسبونه إلى الله وهو بشر ونحن نعبد الملائكة وننسبهم إلى الله وهم أفضل من البشر . وفيه أنه لا يفي بتوجيه قوله : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) على أن قوله : ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ) على هذا الوجه لا يرتبط بما قبله كما في الوجهين السابقين . وقيل : معنى قولهم : ( أآلهتنا خير أم هو ) أن مثلنا في عبادة الالهة مثل النصارى في عبادة المسيح فأيهما خير ؟ عبادة آلهتنا أم عبادة المسيح ؟ فإن قال : عبادة المسيح خير فقد اعترف بعبادة غير الله ، وإن قال : عبادة الالهة فكذلك ، وإن قال : ليس في عبادة المسيح خير فقد قصر به عن منزلته وجوابه أن اختصاص المسيح بضرب من التشريف والانعام من الله تعالى لا يوجب جواز عبادته . وفيه أنه في نفسه لا بأس به لكن الشأن في دلالة قوله تعالى : ( أآلهتنا خير أم هو ) على هذا التفصيل . وقال في المجمع في الوجوه التي أوردها في معنى الآية : ورابعها ما رواه سادة أهل البيت عن علي عليه السلام أنه قال : جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما فوجدته في ملا من قريش فنظر إلي ثم قال : يا علي ، إنما مثلك في هذه الأمة مثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا ، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا . فعظم ذلك عليهم فضحكوا وقالوا : يشبهه بالأنبياء والرسل ، فنزلت الآية . أقول : والرواية غير متعرضة لتوجيه قولهم : ( أآلهتنا خير أم هو ) ولئن كانت القصة سببا للنزول فمعنى الجملة : لئن نتبع أآلهتنا ونطيع كبراءنا خير من أن نتولى عليا فيتحكم علينا أو خير من أن نتبع محمدا فيحكم علينا ابن عمه . ويمكن أن يكون قوله : ( وقالوا أآلهتنا خير أم هو ) الخ ، استئنافا والنازل في القصة هو قوله : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا ) الآية . قوله تعالى : ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ) الذي