السيد الطباطبائي

106

تفسير الميزان

( بحث روائي ) في المجمع في قوله تعالى : ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) وقيل : الكلمة الباقية في عقبه هي الإمامة إلى يوم الدين . عن أبي عبد الله عليه السلام . أقول : وفي هذا المعنى روايات أخر وقد طبقت الآية في بعضها على الإمامة في عقب الحسين عليه السلام . والتأمل في الروايات يعطي أن بناءها على إرجاع الضمير في ( جعلها ) إلى الهداية المفهومة من قوله : ( سيهدين ) وقد تقدم في تفسير قوله تعالى : إني جاعلك للناس إماما ) أن الامام وظيفته هداية الناس في ملكوت أعمالهم بمعنى سوقهم إلى الله سبحانه بارشادهم وإيرادهم درجات القرب من الله سبحانه وإنزال كل ذي عمل منزله الذي يستدعيه عمله ، وحقيقة الهداية من الله سبحانه وتنسب إليه بالتبع أو بالعرض . وفعلية الهداية النازلة من الله إلى الناس تشمله أولا ثم تفيض عنه إلى غيره فله أتم الهداية ولغيره ما هي دونها وما ذكره إبراهيم عليه السلام في قوله : ( فإنه سيهدين ) هداية مطلقة تقبل الانطباق على أتم مراتب الهداية التي هي حظ الامام منها فهي الإمامة وجعلها كلمة باقية في عقبه جعل الإمامة كذلك . وفي الاحتجاج عن العسكري عن أبيه عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة إذ قال له عبد الله بن أمية المخزومي : لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا وأحسنه حالا فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك وابتعثك به رسولا ، على رجل من القريتين عظيم : إما الوليد بن المغيرة بمكة وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف . ثم ذكر عليه السلام في كلام طويل جواب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله بما في معنى الآيات . ثم قال : وذلك قوله تعالى : ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) قال الله : ( أهم يقسمون رحمة ربك ) يا محمد ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ) فأحوجنا بعضنا إلى بعض أحوج هذا إلى مال ذلك وأحوج ذلك إلى سلعة هذا والى خدمته . فترى أجل الملوك وأغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب