السيد الطباطبائي

86

تفسير الميزان

وقوله : " فمنه يأكلون " تفريع على إخراج الحب وبالأكل يتم التدبير ، وضمير " فمنه " للحب . قوله تعالى : " وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون " قال الراغب : الجنة كل بستان ذي شجر تستر بأشجاره الأرض انتهى . والنخيل جمع نخل وهو معروف ، والأعناب جمع عنب يطلق على الشجرة وهي الكرم وعلى الثمرة . وقال الراغب : العين الجارحة - إلى أن قال - ويستعار العين لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة - إلى أن قال - ويقال لمنبع الماء عين تشبيها بها لما فيها من الماء انتهى ، والتفجير في الأرض شقها لاخراج المياه ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : " ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون " اللام لتعليل ما ذكر في الآية السابقة أي جعلنا فيها جنات وفجرنا فيها العيون بشقها ليأكل الناس من ثمره . وقوله : " من ثمره " قيل : الضمير للمجعول من الجنات ولذا أفرد وذكر ولم يقل : من ثمرها أي من ثمر الجنات ، أو من ثمرهما أي من ثمر النخيل والأعناب . وقيل : الضمير للمذكور وقد يجري الضمير مجرى اسم الإشارة كما في قول رؤبة : فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق فقد روي أن أبا عبيدة سأله عن قوله " كأنه " فقال كأن ذاك . وفي مرجع ضمير " من ثمره " أقوال أخر رديئة كقول بعضهم : إن الضمير للنخيل فقط ، وقول آخر : إنه للماء لدلالة العيون عليه أو بحذف مضاف والتقدير ماء العيون وقول آخر : إن الضمير للتفجير المفهوم من " فجرنا " والمراد بالثمر على هذين الوجهين الفائدة ، وقول آخر : إن الضمير له تعالى وإضافته إليه لأنه خلقه وملكه . وقوله : " وما عملته أيديهم " العمل هو الفعل والفرق بينهما - على ما ذكره الراغب - أن أكثر ما يستعمل العمل في الفعل المقارن للقصد والإرادة ، ولذلك يشذ استعماله في الحيوان والجماد ، ولذلك أيضا يتصف العمل بالصلاح وخلافه فيقال . عمل صالح وعمل طالح ولا يتصف بهما مطلق الفعل . و " ما " في " وما عملته " نافية والمعنى ولم يعمل الثمر أيديهم حتى يشاركونا في تدبير