السيد الطباطبائي
81
تفسير الميزان
جميعا . وكذا قول من قال : " إن المراد بالعباد الناس لكن المتحسر هو الرجل . وظهر أيضا أن قوله : " يا حسرة على العباد " الخ من قول الله تعالى لا من تمام قول الرجل . قوله تعالى : " ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون " توبيخ لأولئك الذين نودي عليهم بالحسرة ، و " من القرون " بيان لكم ، والقرون جمع قرن وهو أهل عصر واحد . وقوله : " أنهم إليهم لا يرجعون " بيان لقوله : " كم أهلكنا قبلهم من القرون " ضمير الجمع الأول للقرون والثاني والثالث للعباد . والمعنى : ألم يعتبروا بكثرة المهلكين بأمر الله من القرون الماضية وأنهم مأخوذون بأخذ إلهي لا يتمكنون من الرجوع إلى ما كانوا يترفون فيه ؟ وللقوم في مراجع الضمائر وفي معنى الآية أقوال أخر بعيدة عن الفهم تركنا إيرادها . قوله تعالى : " وإن كل لما جميع لدينا محضرون " لفظة " إن " حرف نفي و " كل " مبتدء تنويه عوض عن المضاف إليه ، و " لما " بمعنى إلا ، وجميع بمعنى مجموع ، ولدينا ظرف متعلق به ، ومحضرون خبر بعد خبر وهو جميع ، واحتمل بعضهم أن يكون صفة لجميع . والمعنى : وما كلهم إلا مجموعون لدينا محضرون للحساب والجزاء يوم القيامة فالآية في معنى قوله : " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " هود 103 . ( بحث روائي ) في المجمع قالوا : بعث عيسى رسولين من الحواريين إلى مدينة أنطاكية فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب صاحب يس فسلما عليه فقال الشيخ لهما : من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال : أمعكما آية ؟ قالا نعم نحن نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله تعالى فقال