السيد الطباطبائي

52

تفسير الميزان

كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا - 44 . ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا - 45 . ( بيان ) احتجاج على توحيد الربوبية كقوله : " هو الذي جعلكم خلائف في الأرض " الآية ، وقوله : " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا " الآية ، وعلى نفي ربوبية شركائهم " قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله " الآية وتوبيخ وتهديد لهم على نقضهم ما أبرموه باليمين ومكرهم السيئ . ثم تسجيل أن الله لا يعجزه شئ وإنما يمهل من أمهله من هؤلاء الظالمين إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم جازاهم ما يستحقونه وبذلك تختتم السورة . قوله تعالى : " هو الذي جعلكم خلائف في الأرض " الخ . الخلائف جمع خليفة ، وكون الناس خلائف في الأرض هو قيام كل لاحق منهم مقام سابقه وسلطته على التصرف والانتفاع منها كما كان السابق مسلطا عليه ، وهم إنما نالوا هذه الخلافة من جهة نوع الخلقة وهو الخلقة من طريق النسل والولادة فإن هذا النوع من الخلقة يقسم المخلوق إلى سلف وخلف . فجعل الخلافة الأرضية نوع من التدبير مشوب بالخلق غير منفك عنه ولذلك استدل به على توحده تعالى في ربوبيته لأنه مختص به تعالى لا مجال لدعواه لغيره . فقوله : " هو الذي جعلكم خلائف في الأرض " حجة على توحده تعالى في ربوبيته