السيد الطباطبائي
399
تفسير الميزان
الباطل " الخ " أي كيف لا يكون كذلك وهو منزل من حكيم متقن في فعله لا يشوب فعله وهن ، محمود على الاطلاق . قوله تعالى : " ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك " الخ " ما " في " ما يقال لك " نافية ، والقائلون هم الذين كفروا حيث قالوا : إنه ساحر أو مجنون أو شاعر لاغ في كلامه أو يريد أن يتأمر علينا ، والقائلون لما قد قيل للرسل أممهم . والمعنى : ما يقال لك من قبل كفار قومك حيث أرسلت إليهم فدعوتهم فرموك بما رموك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك أي مثل ما قد قيل لهم . وقوله : " إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم " في موضع التهديد والوعيد أي إن ربك ذو هاتين الصفتين أي فانظر أو فلينظروا ماذا يصيبهم من ربهم وهم يقولون ما يقولونه لرسوله ؟ أهو مغفرة أم عقاب ؟ فالآية في معنى قوله : " اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير " أي ما عملتم من حسنة أو سيئة أصابكم جزاؤه بعينه . وقيل : المعنى ما يوحي إليك في أمر هؤلاء الذين كفروا بالذكر إلا ما قد أوحي للرسل من قبلك وهو أن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم فالمراد بالقول الوحي ، و " إن ربك " الخ بيان لما قد قيل . قوله تعالى : " ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي " قال الراغب : العجمة خلاف الإبانة . قال : والعجم خلاف العرب والعجمي منسوب إليهم ، والأعجم من في لسانه عجمة عربيا كان أو غير عربي اعتبارا بقلة فهمهم عن العجم . انتهى . فالأعجمي غير العربي البليغ سواء كان من غير أهل اللغة العربية أو كان منهم وهو غير مفصح للكنة في لسانه ، وإطلاق الأعجمي على الكلام كإطلاق العربي من المجاز . فالمعنى : ولو جعلنا القرآن أعجميا غير مبين لمقاصده غير بليغ في نظمه لقال الذين كفروا من قومك : هلا فصلت وبينت آياته وأجزاؤه فانفصلت وبانت بعضها من بعض بالعربية والبلاغة أكتاب مرسل أعجمي ومرسل إليه عربي ؟ أي يتنافيان ولا يتناسبان .