السيد الطباطبائي
385
تفسير الميزان
الآية . أصل التقييض - كما في المجمع - التبديل ، والقرناء جمع قرين وهو معروف . فقوله : " وقيضنا لهم قرناء " إشارة إلى أنهم لو آمنوا واتقوا لأيدهم الله بمن يسددهم ويهديهم كما قال : " أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " المجادلة : 22 لكنهم كفروا وفسقوا فبدل الله لهم قرناء من الشياطين يقارنونهم ويلازمونهم ، وإنما يفعل ذلك بهم مجازاة لكفرهم وفسوقهم . وقيل : المعنى بدلناهم قرناء سوء من الجن والإنس مكان قرناء الصدق الذين أمروا بمقارنتهم فلم يفعلوا ، ولعل ما قدمناه أحسن . وقوله : " فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم " لعل المراد التمتعات المادية التي هم مكبون عليها في الحال وما تعلقت به آمالهم وأمانيهم في المستقبل . وقيل : ما بين أيديهم ما قدموه من أعمالهم السيئة حتى ارتكبوها ، وما خلفهم ما سنوه لغيرهم ممن يأتي بعدهم ، ويمكن إدراج هذا الوجه في سابقه . وقيل : ما بين أيديهم هو ما يحضرهم من أمر الدنيا فيؤثرونه ويقبلون إليه ويعملون له ، وما خلفهم هو أمر الآخرة حيث يدعوهم قرناؤهم إلى أنه لا بعث ولا نشور ولا حساب ولا جنة ولا نار ، وهو وجه بعيد إذ لا يقال لمن ينكر الآخرة أنها زينت له . وقوله : " وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس " أي ثبت ووجب عليهم كلمة العذاب حال كونهم في أمم مماثلين لهم ماضين قبلهم من الجن والإنس وكلمة العذاب قوله تعالى : " والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " البقرة : 39 كقوله : " لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين " ص : 85 . وقوله : " إنهم كانوا خاسرين " تعليل لوجوب كلمة العذاب عليهم أو لجميع ما تقدم . ويظهر من الآية أن حكم الموت جار في الجن مثل الانس .